تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقد ألّف تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام في جميع الفنون والمعارف مستمدين أفكارهم وآراءهم من أفكار وآراء أهل البيت عليهم السلام حتى أصبحت مؤلفاتهم مصادر أساسية للتشريع الإسلامي ، وكان من أبرزها الأصول الأربعمائة ، وهي : ( أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف ) « 1 » في حين استطاع الإمام الصادق سلام اللّه عليه إرساء قواعد الحديث والكشف عن زيف الوضّاعين والكذّابين . فقد روى عنه إبان بن تغلب - وهو من أكثر تلاميذه اتصالا به - ثلاثين ألف حديث « 2 » ، وأفرد أبو العباس أحمد بن عقدة الزيدي ( ت 333 ه ) كتابا في الرجال خصصه للذين رووا عن الإمام الصادق عليه السلام ، وقد بلغوا أربعة آلاف راو مع بيان أسماء مصنّفاتهم « 3 » . لقد امتدّ شعاع هذه المدرسة إلى مدينة النجف الأشرف منذ منتصف القرن الثاني للهجرة ، وبعد بروز القبر الشريف إلى العلن . فيقول الشيخ علي الشرقي : ( ( فامتدّت المدرسة من الكوفة إلى النجف . وفي القرن الثاني للهجرة ، بدأت العمارة والتشييد لمدرسة النجف . فانتقلت من الكوفة إليها ، وبقيت الكوفة تصبّ في بحر النجف إلى القرن الثامن للهجرة . وعند ذلك ، استوعبت النجف كل ما كان في الكوفة « 4 » . ومما يؤيد هذا الرأي ، ما ذكره داود بن كثير الرقي حيثما قال : جاء رجل من خراسان ومعه أموال ومتاع ومسائل في الفتاوى ، فورد الكوفة ثم زار قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، فرأى في ناحية رجلا حوله جماعة . فلما فرغ من زيارته ، قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون من الشيخ ، قالوا
هامش
( 1 ) المفيد : الإرشاد ص 271 ، المحقق الحلّي : المعتبر ص 4 ، البهائي : مشرق الشمس ص 3 ، الأمين : أعيان الشيعة 56 / 104 - 105 ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 1 / 368 - 369 ( 3 ) المحقق الحلّي : المعتبر ص 4 ، البحراني : الحدائق الناضرة 1 / 22 ، القمّي : هدية الأحباب ص 75 - 76 ( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 42