بوداق " ، حاكم بغداد عام 859 ه ، بتعمير المشهدين الشريفين في النجف وكربلاء « 1 » .
ولما زار الشهيد الثاني زين العابدين بن علي العاملي ، المتوفى عام 966 ه ، مدينة النجف الأشرف عام 956 ه ، وجد محراب الروضة الحيدرية مخالفا لمحراب جامع الكوفة ، وقد أقام البرهان على رأيه وصلّى فيه منحرفا نحو المغرب وقد تسلم له ذلك عدا رجل أعجمي اسمه ( الشيخ موسى ) « 2 » .
وقد بلغت عمارة المرقد الشريف رفعة وروعة وجمالا في العهد الصفوي حتى لقد أطلق عليها لفظ ( ( العمارة الصفوية ) ) « 3 » بدءا من القرن الحادي عشر الهجري ، وإن العمارة القائمة في الوقت الحاضر هي عمارة الشاه عباس الصفوي الأول « 4 » . وقد بوشر في هذه العمارة عام 1040 ه / 1630 م « 5 » . وذكر الشيخ علي الشرقي : أن الشاه عباس الأول ، عندما زار العتبات المقدسة في العراق ، أمر بتجديد القبة العلوية وتوسيع الحرم الشريف ، وجلب معه المهندسين والفعلة . ووجد حول مدينة النجف الأشرف معدنا للصخر في غاية الصفاء ، فاقتلع منه ما يلزم لتلك العمارة ، ودام العمل لمدة ثلاث سنين . وقد أشرف على العمل الوزير ميرزا تقي المازندراني أقام في مدينة النجف طيلة المدة المذكورة لهذه الغاية « 6 » .
وقد جهز الشاه عباس الأول المرقد الشريف بالقناديل المذهّبة والمفضضة والمفروشات الثمينة « 7 » . وكان الشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي المتوفى عام
هامش
( 1 ) يوسف كركوش : تاريخ الحلة ق 1 / 109 .
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 33 / 267 .
( 3 ) الشرقي : الأحلام ص 53 .
( 4 ) الكوفي : نزهة الغري ص 68 .
( 5 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 4 / 202 .
( 6 ) الشرقي : الأحلام ص 57 ، 56 ( نقلا عن المنتظم الناصري 2 / 179 ، 182 .
( 7 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والتشيّع ص 192 .