وقام عضد الدولة عند زيارته لمدينة النجف الأشرف عام 371 ه بتوزيع الأموال على الفقهاء والفقراء ، وقد قدّرت بثلاثة آلاف درهم « 1 » . ويبدو أن جماعة من سكان المشهد العلوي قد اتخذوا من المرقد الشريف مكانا للبحث والدرس مما يؤكد على وجود حركة علمية في النجف تعود إلى القرن الرابع الهجري . وقد أراد السلطان عضد الدولة تنميتها وتطوير مدينة النجف الأشرف في وقت واحد ، فأمر بحفر قناة من نهر الفرات إلى مدينة النجف ، وهي القناة التي عرفت بقناة آل بويه « 2 » .
وأصبحت النجف الأشرف في عهده مدينة عامرة ، ومدينة علمية . وقد أشارت مجلة " المصوّر " المصرية إلى ذلك بالقول : ( وسرّ قوّة النجف وأهميته الكبرى في العالم الإسلامي إنه يضمّ رفات الشخصية الإسلامية العظمى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فضلا عن أنه أصبح منذ زمن بعيد دارا كبرى للدراسات الدينية على طريقة المذهب الجعفري « 3 » . وقد أطلق الرحّالة العربي ابن جبير على مرقد أمير المؤمنين عليه السلام لفظ ( بناء حفيل ) وذلك في عام 580 ه « 4 » . وقد أشار السيد ابن طاوس إلى بابي الوداع وحضرة النساء في المرقد الشريف عام 587 ه « 5 » .
وأخذ البناء في التواصل من قبل الخلفاء والأمراء والموسرين من الناس ، فكان حاكم الموصل بدر الدين لؤلؤ ( 606 - 587 ه ) يرسل في كل سنة إلى مشهد الإمام علي عليه السلام قنديلا من الذهب قيمته ألف دينار « 6 » ، ولمّا زار الخليفة العباسي
هامش
( 1 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 114 .
( 2 ) الشرقي : الأحلام ص 53 .
( 3 ) مجلة المصور ، عدد ( جمهورية العراق ) ص 79 .
( 4 ) ابن جبير : الرحلة ص 169 .
( 5 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 136 ، 134 .
( 6 ) ابن كثير : البداية والنهاية 13 / 214 ، ينظر الرويشدي : إمارة الموصل ص 38 .