جبل يعصمني من الماء ) « 1 » . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا جبل أيعتصم بك مني أحد ؟
فغار في الأرض وتقطّع إلى الشام . ثم قال عليه السلام : اعدل بنا ، قال : فعدلت به فلم يزل سائرا حتى أتى الغري ، فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي نبي عليهم السلام ، وأنا أسوق السلام معه حتى وصل السلام إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم خرّ على القبر فسلّم عليه وعلا نحيبه ثم قام فصلّى أربع ركعات ( وفي خبر آخر ست ركعات ) وصلّيت معه وقلت له : يا بن رسول اللّه ، ما هذا القبر ؟ قال : هذا القبر قبر جدّي علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » .
وأكد أئمة أهل البيت في أحاديثهم على أن قبر أمير المؤمنين عليه وعليهم السلام في أرض النجف ، وموقعه من الكوفة أو من " نجف الكوفة " « 3 » . وقد أوضحوا قدسية القبر الشريف والبقعة التي أحاطت به ، فقال الإمام الصادق عليه السلام : ( إن ميمنة الكوفة روضة من رياض الجنة ) و ( إن جانب الكوفة يمن ) و ( إن يمين الكوفة روضة من رياض الجنة ) « 4 » و ( نحن نقول بظهر الكوفة قبر لا يلوذ به ذو عاهة إلا شفاها اللّه ) وقال أيضا : ( أربع بقاع ضجّت إلى اللّه أيام الطوفان : البيت المعمور فرفعه اللّه ، والغري وكربلاء وطوس ) وقيل : إن أول بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة لمّا أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة « 5 » .
وأشارت المصادر الموثّقة في التاريخ والحديث إلى حقيقة قبر أمير المؤمنين عليه السلام في أرض النجف الأشرف ، فقد أشار ابن أعثم الكوفي إلى ذلك بقوله : إنه دفن
هامش
( 1 ) سورة هود 42 .
( 2 ) الصدوق : من لا يحضره الفقيه 2 / 351 - 352 .
( 3 ) اليعقوبي : التاريخ 2 / 201 ، الطوسي : التهذيب 6 / 19 ، الشافعي : مطالب السؤل ص 63 .
( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 12 . والمقصود بميمنة الكوفة في هذه الأحاديث : الغري أو أرض النجف .
( 5 ) العياشي : التفسير 1 / 34 ، الطوسي : التهذيب 6 / 110 ، 34 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 57 ، المجلسي :
بحار الأنوار 100 / 231 .