وأثناء وضعه خطط الصحن الحيدري الشريف ، بنى مكانا ( لنعال الزائرين ) ، وقد كتب عليه « 1 » :
هذا الأفق المبين قد لاح لديك * فاسجد متذلّلا وعفّر خدّيك
ذا طور سينين فاغضض الطرف به * هذا حرم العزّة ، فاخلع نعليك
وجاء تصميم الصحن الشريف غاية في الإبداع والفرادة ، فقد وضعه على نحو هندسي فلكي بحيث أن كل حجرة من الحجرات التي هي في أطراف الصحن الشريف تقابل كوكبا من الكواكب المرتّبة للعلوم ، فإذا كان طالب العلم الرياضي في حجرة تقابل الكوكب المربّي للعلم الرياضي ، تعلّم ذلك العلم بمدة قصيرة . ووضع جدار الصحن الحيدري على نحو يتحقق أول الظهر في أي فصل من فصول السنة بوصول الشمس إلى الجدار « 2 » .
وكانت علمية الشيخ البهائي بالهندسة والفلك قد أتاحت له منزلة مرموقة تتسم باحترام وتقدير الدولة الصفوية ، وإن عمارته للمشهد العلوي تشهد بخبرته وبراعته الفنية في الرياضيات والهندسة ، وقد وضع تصاميم كثيرة للمعابد والمساجد على أسس فنية بحيث يستفاد منها في تعيين المواقيت الشرعية « 3 » .
وترتبط بالصحن سبع عمارات مستقلّة ، وهي في الوقت نفسه متداخلة فيه ، وقد أخذت من داخل الصحن مستوى موحّدا مع الأواوين . وهذه العمارات هي :
1 / مدرسة الصحن : وتقع في الجهة الشمالية من الصحن .
هامش
( 1 ) البهائي : الكشكول 1 / 101 ، الخوانساري : روضات الجنان 7 / 70 .
( 2 ) النقدي : الغزوات والفضائل ص 204 .
( 3 ) الشبيبي : ( الإمام العاملي ) مجلة النجف ، العددان ( 17 ، 18 ) السنة الأولى ص 2 .