وتعود تصاميم الصحن الحيدري الشريف إلى العهد الصفوي حين وضعت للحضرة والصحن التصاميم التي هي عليها الآن من قبل الشيخ البهائي محمد بن الحسين العاملي ( ت 1031 ه ) ، فقد أخذ قسما من مسجد عمران بن شاهين وأدخله في الصحن . وفي ذلك قولان : أحدهما أن الإيوان الكبير الواقع عكس القبلة والملاصق للمسجد هو مسجد بالأساس وقد أدخله الشيخ البهائي إلا أنه باق على مسجديته ، والثاني : أن الإيوان الكبير ، مع شيء يسير من الصحن ، هو من مسجد عمران بن شاهين « 1 » . ويقول الشيخ محمد حرز الدين : إن توسعة الصحن الشريف قد تمّت على يد الشاه عباس الصفوي ( المتوفى عام 1037 ه ) « 2 » ويقول الشيخ علي الشرقي : إن السلطان الشاه صفي قد هدم قسما من رواق عمران بن شاهين وألحقه بالصحن حتى تتم دورة العمارة وتحسن هندستها ، وقيل : إن سبب الهدم يعود إلى انحراف الصحن مما أوجد تفاوتا بين قبلة الصحن وقبلة الروضة ، وبذلك الهدم استقامت القبلتان « 3 » .
وقد اتفقت المصادر على أن جزءا من مسجد عمران بن شاهين قد ألحق بالصحن الشريف في العهد الصفوي لأجل استقامته مما سبب إشكالا لدى بعض الفقهاء .
ويقول الشيخ محمد الكوفي : ( سمعت من بعض المشيخة أن بعض العلماء المتقدّمين كانوا يحتاطون من أن يجلسوا في الإيوان الكبير أو يمرّوا محاذيا له من حيث المسجدية . وكان الأساس متصلا من الصحن الشريف إلى باب سور البلد الأول ، وهو اليوم مشهور بالسيف ( بكسر السين ) من الجهتين ، وتركوا وسطهما طريقا من باب السور إلى باب الصحن . ومن جهتي الطريق المذكور جعلوا إيوانات كبار مأوى للزائرين وذلك من طرف مشرق الشمس ، ومن بعد هذا البناء قرب المائتين سنة ،
هامش
( 1 ) الكوفي : نزهة الغري ص 69 ، الأمين : أعيان الشيعة 44 / 232 .
( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 4 .
( 3 ) الشرقي : الأحلام ص 54 .