للقطع بالفراغ عما ثبت الاشتغال به في العهدة جزما ( فالأولى ) حينئذ في دفع
الاشكال المزبور ان يقال إن حكم العقل بلزوم تحصيل الجزم بالفراغ تابع لمقدار
ثبوت الاشتغال بالتكليف الفعلي بالغرض ، والمقدار الثابت من فعلية الإرادة بالنسبة
إلى الملاك والغرض انما هو فعليتها بمقدار حفظه من قبل الأقل ( فان الطريق )
إلى استكشاف فعلية الإرادة بالنسبة إلى الملاكات والاغراض لا يكون الا الامر
والبعث الفعلي نحو الافعال المحصلة لها ، وبالمقدار المعلوم من البعث الفعلي نحو
الافعال الصادرة عن المكلف يستكشف فعلية الإرادة بحفظ الغرض من قبلها ،
والا فليس الغرض بنفسه تحت خطاب مستقل كي يستكشف من اطلاقه فعلية
الإرادة بالنسبة إلى الغرض أو حفظه على الاطلاق ( وحيث ) انه مع تردد المأمور به
بين الأقل الأكثر لم يعلم الا التكليف بالأقل ، فلم يعلم فعلية الإرادة بحفظ الغرض
أزيد مما علم ارادته من العمل ، ومعه لا ملزم للعقل بالاحتياط فيرجع إلى
البراءة وقبح العقاب بلا بيان ( هذا ) كله في صورة دوران الامر بين الأقل
والأكثر من جهة الشبهة الحكمية
وأما إذا كان دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطي في
الشبهة الموضوعية ، فالذي يظهر من الشيخ ( قده ) هو القول بالاحتياط بارجاع
الشبهة الموضوعية في الأقل والأكثر إلى ما يرجع إلى الشك في المحصل ( وتحقيق
الكلام في ذلك ) هو ان الشبهة في المصداق ، تارة يكون من جهة الشك في اتصاف
الموجود بعنوان الكبرى كالشك في اتصاف زيد بعنوان العالمية في مثال أكرم
العالم ، وأخرى يكون من جهة الشك في وجود ما هو المتصف بعنوان الكبرى
( وعلى الأول ) تارة يكون الخطاب مبهما من جهة حدود موضوع الحكم
بحيث يكون قابلا للانطباق على القليل والكثير كما في مثال أكرم العالم ، وأخرى
يكون معينا من هذه الجهة بلا ابهام فيه من ناحية نفس الخطاب كما في الامر
باكرام عشرة عالم وأمثاله ( فعلى الأول ) لا شبهة في أن الشك في المصداق موجب
للترديد في مقدار إرادة المولى من حيث شمولها للمشكوك فيه وعدمه ( فإنه )
بعدما يختلف دائرة الحكم سعة وضيقا بازدياد افراد موضوعه ومتعلقه وقلتها في
الخارج ، فلا محالة يكون الشك في اتصاف فرد بعنوان العالمية يستتبع الشك في
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٠٨