حصول الملاك ( وقد أفاد الشيخ " قده " في دفع الاشكال بوجهين ( تارة ) بفرض
الكلام على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، أو على مذهب من يقول
من العدلية بكفاية المصلحة في نفس الامر والتكليف وان لم تكن في المأمور به
( وأخرى ) بان نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ولو لم يؤت به على وجه الامتثال
وان اللطف انما هو في الاتيان به على وجه الامتثال ، فيحتمل حينئذ ان يكون
اللطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه
كما صرح به بعضهم ( وبعد ) تعذر ذلك كما في المقام حيث إن الآتي بالأكثر
لا يعلم أنه الواجب أو الأقل ، لا يعلم بحصول اللطف بالأقل المأتي به من الجاهل
الخ ( ولا يخفى عليك ) ما في هذين الجوابين ( اما الأول ) فظاهر لأنه في
الحقيقة تسليم للاشكال على ما يقتضيه مذهب العدلية من تبعية الاحكام للمصالح
والمفاسد الكائنة في متعلقاتها ( واما الثاني ) ففيه أولا انه خلاف ما هو التحقيق
حتى على مختاره ( قده ) من عدم دخل قصد الوجه في تحقق الامتثال ( وثانيا ) ان قصد
الوجه على تقدير اعتباره انما يكون مختصا بالعبادات المتوقف صحتها والخروج عن عهدة
الامر بها على الاتيان بها عن قصد امتثال أمرها ، وليس محل الكلام مختصا
بالعبادات ، بل يعم التوصليات ( لان ) في الأوامر التوصلية أيضا لابد من اشتمال
متعلقاتها على المصالح والملاكات ( وثالثا ) ان اعتبار قصد لوجه في حصول
الغرض في العبادات انما يكون في صورة التمكن من ايقاع الفعل على وجهه ، فلا
يوجب سقوطه حينئذ لأجل التعذر انتفاء أصل الملاك كي يقتضى عدم وجوب
الاحتياط باتيان الأكثر ، والا لاقتضى عدم وجوب الأقل أيضا ، من جهة
اقتضاء وجوبه حينئذ لكونه بلا ملاك يقتضيه ( وقد تصدى ) بعض الأعاظم
" قده " لدفع الاشكال المزبور على ما في تقرير بعض تلاميذه ، بما يرجع حاصله
إلى منع دخول المصالح والملاكات الكائنة في متعلقات التكاليف تحت الإرادة
الفعلية بحيث تصير في عهدة المكلف ويجب عليه تحصيلها ، بدعوى انه يعتبر في
صحة تعلق التكليف الفعلي بشئ ان يكون ذلك الشئ مقدورا للمكلف ولو
بواسطة سببه وعلته بان يكون من المسببات التوليدية لفعل المكلف كالقتل
والاحراق ، اما بان يكون الفعل الصادر منه تمام العلة لحصوله ، أو الجزء الأخير
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٠٥