بناء على عدم الحاقهما بالخبرين المتعارضين في الحكم المزبور كما هو التحقيق أيضا ،
فيرجع فيهما بعد التساقط إلى قواعد العلم الاجمالي ( ثم إنه قد يتمسك ) بالاستصحاب
لوجوب الاتيان بالمحتمل الاخر عند الاتيان بأحد المحتملين ، اما مطلقا ، أو في مورد
لم يكن هناك قاعدة اشتغال ، كما لو حدث العلم الاجمالي بوجوب أحد الامرين بعد
الاتيان بأحدهما ، وذلك تارة باجرائه في الموضوع باستصحاب عدم الاتيان بما هو
الواجب المعلوم في البين ، وأخرى في الحكم باستصحاب بقاء وجوب ما وجب
سابقا وعدم سقوطه بفعل أحدهما ، نظرا إلى تمامية أركانه فيهما من اليقين السابق
والشك اللاحق ( ولكن فيه ما لا يخفى ) اما الأول ، فهو وان تم فيه أركان
الاستصحاب لتعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين السابق وهو العنوان الاجمالي
المعبر عنه بأحد الامرين ، الا ان الاشكال فيه انما هو من جهة عدم تعلق اليقين
والشك بعنوان ذي اثر شرعي ، فان العنوان الذي تعلق به اليقين والشك وهو العنوان
الاجمالي لا يكون بهذا العنوان مما له الأثر الشرعي حتى يصح التعبد ببقائه ، وماله
الأثر الشرعي انما هي العناوين التفصيلية كعنوان صلاة الظهر والجمعة والقصر
والاتمام ، ومثل هذه العناوين مما اختل فيه أحد ركني الاستصحاب من اليقين
السابق أو الشك اللاحق ( وبهذه الجهة ) نقول أيضا بعدم جريان الاستصحاب
في الفرد المردد ، ولا في المفهوم المجمل المردد بين الأقل والأكثر كعنوان
الرضاع المحرم ( لان ) ما هو مشكوك البقاء لا اثر له وما له الأثر
وهو العنوان التفصيلي مردد بين ما هو متيقن الارتفاع وما هو متيقن
البقاء " فعلى كل حال " لا يجرى الاستصحاب ، اما لفقد الأثر ، واما
لاختلال أحد ركني الاستصحاب وهو الشك في البقاء ( ولا يقاس ) المقام بباب
استصحاب الكلى والقدر المشترك بين الفردين كاستصحاب الحدث المردد بين
الأكبر والأصغر ، للفرق الواضح بين المقام وما هناك ، حيث إن الكلى بنفسه
موضوع للأثر الشرعي فيجري فيه الاستصحاب - بخلاف المقام - فإنه ليس لذلك
العنوان المعلوم بالاجمال وهي الصلاة المرددة بين القصر والاتمام أو الظهر والجمعة
اثر شرعي بهذا العنوان حتى يصح التعبد ببقائه بلحاظه وهو واضح ( نعم لو اغمض
عما ذكرنا ) وقلنا بكفاية مرأتية عنوان المشكوك بقائه لما له الأثر الشرعي في صحة
التعبد ببقائه - لا يرد عليه ما عن بعض الاعلام من الاشكال باستلزامه التعبد بما هو معلوم
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٣٦٧