كان بحكم العقل من باب الاحتياط وهو لا يوجب حجيتها ونهوضها لتخصيص
عمومات الكتاب والسنة كما لا يخفى ( أقول ) لا يخفى ان مجرد فرض العلم الاجمالي
بالتكليف في سائر الأمارات الظنية وبقية الاخبار بعد عزل طائفة منها ، انما يمنع
الانحلال ويقتضي الاحتياط في الجميع ، في فرض تغاير مؤديات الامارات المنضمة
مع مضمون الاخبار المعزولة والمعزول منها ، إذ في مثله يكون المعلوم بالاجمال في الامارات
المنضمة وبقية الاخبار ، غير ما هو المعلوم بالاجمال في مجموع الاخبار ، فيلزمه
الاحتياط في الدائرتين ( واما ) مع احتمال اتحاد مؤدياتها مع الاخبار المعزولة أو
الاخبار المعزول منها ( فلا يمنع ) ذلك عن انحلال العلم الاجمالي الكبير بما في دائرة
الاخبار ( فان مرجع ) العلمين بعد احتمال اتحاد المعلوم بالاجمال في الأمارات الظنية
وبقية الاخبار ، مع المعلوم بالاجمال في مجموع الاخبار ( انما ) هو إلى علم اجمالي
بالتكليف في دائرة خصوص الاخبار والشك البدوي في غيرها لكونه من العلم
الاجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر ( ومن المعلوم ) ان لازمه هو
الانحلال بما في دائرة خصوص الاخبار وعدم وجوب الاحتياط في غيرها ( نعم )
غاية ما يقتضيه العلم الاجمالي المزبور انما هو التخيير عقلا في مقام الاحتياط بين
الاخذ بالاخبار تماما ، وبين الاخذ بسائر الأمارات الظنية والاخبار المعزول منها
( حيث ) انه بكل من الامرين يقطع بالفراغ عما ثبت الاشتغال به يقينا ( كما
هو ذلك ) أيضا في فرض احتمال اتحاد مؤديات الامارات المنضمة مع خصوص
الاخبار المعزول منها ، غير أن التخيير حينئذ بين الاخذ بالاخبار تماما وبين الامارات
المنضمة والاخبار المعزولة ( وعلى كل تقدير ) يكون الاخذ بالاخبار تماما موجبا
للقطع بتفريغ الذمة عما ثبت الاشتغال به يقينا ( واما توهم ) رجوع العلم الاجمالي
المزبور حينئذ إلى المتبائنين لا الأقل والأكثر ، لكونه من قبيل العلم بالتكليف
المردد بين تكليف واحد أو تكليفين ، فيجب الاحتياط في الجميع ( فمدفوع )
بأنه كذلك إذا كان المعلوم بالاجمال من باب التكليف المردد بين تكليف واحد في
طرف أو تكليفين آخرين في طرف آخر " وليس " المقام كذلك بل انما هو
من قبيل التكليف المردد بين تكليف واحد أو تكليفين ، أحدهما هذا التكليف
الثابت في هذا الطرف ، وثانيهما تكليف آخر في ذاك الطرف " وما قرع سمعك "
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٤٠