وقد أصبح الثامن من شوال من كل عام يوم حزن وحداد في مدينتي النجف وكربلاء ، تغلق فيهما الأسواق ، وتعطل الأعمال ، وتخرج مواكب العزاء على نحو ما اعتادوا عليه من وفيات الأئمة من أهل البيت عليهم السلام « 1 » .
وقد تصدى علماء النجف الأشرف بتأليف الكتب للرد على الوهابيين وكتب العلامة الشيخ محمد جواد البلاغي رسالة في نقض فتوى الوهابيين بهدم قبور البقيع ، وأنشد الشيخ محمد رضا المظفر قصيدة عند مرور عام واحد على هدم القبور منها « 2 » :
أهاشم قومي في حفيظة غالب * فقد صفق الإسلام صفقة خائب
وهبي خفاقا شال طائر عزكم * وقد جعجعت فيه أكف الأجانب
لأن يستقر البيض منكم خطيبها * فهذي الخطوب السود أبلغ خاطب
ألا روضي هذي الربى بسوارب * الهوادي دما لا بالدموع السواكب
وما كان يجدي نوح باك بمثلها * خطوب تشيب الطفل أو ندب نادب
أتهدم أبيات على الحق شيدت * فأوفت على غر النجوم الثواقب
فذا أصلها في ثابت المجد ثابت * وذا فرعها فوق السما والكواكب
أيدرس بيت للبتولة فاطم * بناه وليد البيت رب المناقب
أيدرس قبر ابن النبي وسبطه * وأبيات أنجال الحسين الأطايب
إمام هدى زين العباد وباقر * العلوم ومن أضحى محط الرغائب
هو الصادق الأقوال والفعل من له * مكارم لا تحصى بقرطاس كاتب
ضرائح قدس كن للذكر مأهلا * وموضع حاجات المطي اللواغب
وما زال الشيعة يستذكرون جريمة الوهابيين في تهديم قبور الأئمة عليهم السلام في البقيع ، ويطالبون السلطات السعودية بالعدول عن قرارها ، والسماح بإعادة بناء القبور ، ويبدو أن الفكر الوهابي كان يقف حائلا من ذلك حتى الوقت الحاضر .
هامش
( 1 ) ن . م . 6 / 310 .
( 2 ) المظفر : الديوان ، ورقة 52 .