فوضع السيف بأشياخ البلد * وبالنسا ووالد وما ولد
وهد بيتا شاده المهيمن * جبريل في دخوله يستأذن
واستلب النضار والطرائفا * ومزق الكتاب والصحائفا
وذاك في سنة ست عشره * ومائتين بعد ألف الهجرة
ولما وصلت أنباء مذبحة كربلاء إلى الوالي العثماني في بغداد سليمان باشا ، تأثر كثيرا وتألم لفاجعة الحادثة وقال : « إنني لا استحق الحياة بعد اليوم » « 1 » .
وقد أشارت بعض المصادر إلى أن الوهابيين لم يكتفوا بجريمتهم هذه في مدينة كربلاء ، بل توجهوا نحو مدينة النجف الأشرف ، وبعد مقاومة عنيفة من النجفيين عادوا إلى بلادهم بعد أن ردوا على أعقابهم ، وذكر السيد محسن الأمين : إن الوهابيين دخلوا العراق عام 1216 ه ، وحاصروا مدينة النجف ، ولم يقدروا عليها ، وحاصروا مدينة الرماحية فصابرتهم حتى أخرجوا عنها « 2 » . وفي هذه السنة كتب الشيخ محمد بن يونس الشويهي من مدينة النجف الأشرف إلى شيخ خزاعة سلمان بن محسن يطلب منه مساندة السيد حسين مكوطر ، ويجعله أميرا في بلدة لملوم ، وذلك لصد الغزو الوهابي « 3 » . ومن الجدير بالذكر أن مقاومة النجفيين للغزاة الوهابيين ، ومناعة أسوار النجف لهما الدور الكبير في صمود المدينة وسلامتها من العبث الوهابي ، ونقل مؤرخ النجف الشيخ جعفر محبوبة عن بعض شهود هذه الغارة من النجفيين إمارات إعجازية للإمام علي عليه السلام في كبح جماح هؤلاء الغزاة « 4 » . وقد أنشد الشيخ علي بن الشيخ زيني النجفي ( وهو أحد المعاصرين لهذه الغارة ) موّالا خاطب به الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام جاء فيه « سموك حامي الحمى ، وترد إلك حماي » « 5 » .
هامش
( 1 ) لوريمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 1901 .
( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 42 / 366 .
( 3 ) محمد بن يونس الشويهي : مجموع رسائل ، ورقة 102 - 106 .
( 4 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 326 .
( 5 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة الكرام البررة 2 / ق 2 / 585 .