علي عليه السلام ، وتهديم مرقده الشريف ، واستباحة مدينة النجف الأشرف ، وقد تصدى لهذه السرية عرب البصرة وقاتلوهم وهزموهم ، وأخذوا منهم ثمانمائة جمل ، وقيل ألف وستمائة جمل ، وقتل منهم أكثر من مائة رجل وعادت السرّية بالخيبة « 1 » .
ويبدو أن انتصار النجفيين على الوهابيين عام 1214 ه قد أثر في نفوسهم فزادهم حقدا ، ولذا جاءت هذه الغارة بعدها بسنة واحدة وهي من باب الانتقام والأخذ بالثأر « 2 » .
الغارة الثالثة
أقدم الوهابيون عام 1216 ه / 1801 م على غارة عنيفة وشرسة على مدينة كربلاء ، فوصلوها يوم الجمعة في الثامن عشر من ذي الحجة ، وقدر عدد المهاجمين بين ( 5000 إلى 16000 ألفا ) فدخلوا المدينة صباحا ، وأقدموا على هدم ضريح الإمام الحسين عليه السلام ، ونهب ما فيه من الأموال والأثاث والأسلحة ، وقتلوا بدون رحمة الرجال والنساء والأطفال ، واستمر القتل حتى العصر ، ثم خرجوا من كربلاء وهم يحملون ما انتهبوه ، وقدرت الخسائر البشرية بين ( 5000 - 8000 ) نسمة « 3 » . وكان الكثير من أهالي كربلاء قد توجهوا إلى مدينة النجف لأداء مراسيم الزيارة لمرقد الإمام علي عليه السلام بمناسبة ذكرى عيد الغدير « 4 » . ووصف الشيخ محمد السماوي هذه الجريمة النكراء بقوله « 5 » :
ثم عدا على الحسين وزحف * وأهله زاروا الغدير في النجف
هامش
( 1 ) العمري : غرائب الأثر ص 56 .
( 2 ) الكركوكلي : دوحة الوزراء ص 213 .
( 3 ) العمري : غرائب الأثر ص 60 - 61 ، العاملي : مفتاح الكرامة 7 / 70 ، البراقي : النخبة الجلية ورقة 97 ، المظفر : تاريخ الشيعة ص 97 .
( 4 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 260 ، لويد : الرافدان ص 249 .
( 5 ) السماوي : مجالي اللطف ص 58 .