حملته على مدينة بغداد ، وقد دخلها دخول الفاتحين ، وعند زيارته لمدينة كربلاء ، وهو في طريقه إلى النجف الأشرف ، امر بحفر نهر الحسينية « 1 » . ولعل مشروع سليمان القانوني الإروائي هذا جاء منافسا لمشروع ( نهر الشاه ) الذي قام به إسماعيل الصفوي في النجف ، وقد أراد السلطان سليمان القانوني إبراز احترامه لأهل البيت عليهم السلام ، وإنه لما قصد مدينة النجف الأشرف ، وصار على بعد أربعة فراسخ ، لمح القبة الحيدرية الشريفة ، فترجل عن فرسه وأخذ يمشي على قدميه وهو يقول : إن أعضائي اهتزت لمرأى هذه القبة وأخذ يردد أبياتا من الشعر وهو في طريقه إلى المرقد الشريف « 2 » . وذكر السيد جعفر بحر العلوم : أنه قال له بعض من كان معه : إن المسافة بعيدة إلى النجف ولعل السلطان لا يمكنه الوصول بهذه الحالة ، فأجابه السلطان : نتفاءل بكتاب اللّه تعالى فلما فتحوا المصحف الشريف ، وإذا بالآية الكريمة
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
« 3 » ، فركب بعض الطريق ، ومشى بعضه ، حتى دخل الروضة الحيدرية المقدسة « 4 »
وأشارت بعض النصوص إلى أن السلطان سليمان القانوني ، ورجال دولته ، لما شاهدوا القبة الشريفة من بعيد ، ترجل بعضهم عن فرسه ، فسأل السلطان عن سبب هذا الترجل ، فقيل له : إن صاحب المرقد هو أحد الخلفاء الراشدين ، فنزلنا إجلالا له ، فقال السلطان : وأنا أفعل ذلك ، فقال بعض رجاله : إنك خليفة حي ، وولي أمور المسلمين ، والحي أفضل من الميت ، فقال السلطان : نتفاءل بكتاب اللّه تعالى ، وإذا الآية الكريمة :
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ،
فأمر السلطان سليمان القانوني بضرب عنقه « 5 » . وقد أشار الشاعر التهامي إلى هذه الحادثة بأبيات خمسها الشيخ نصر اللّه بن إبراهيم بن يحيى العاملي ( ت 1230 ه ) منها « 6 » :
هامش
( 1 ) دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960 ص 214 .
( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 54 ، العلوي : الشيعة والدولة القومية في العراق ص 46 .
( 3 ) طه : 12 .
( 4 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 265 ، الكليدار : تاريخ كربلاء ص 250 .
( 5 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 265 ، الكليدار : تاريخ كربلاء ص 250 .
( 6 ) الأمين : أعيان الشيعة 49 / 140 .