لكل رجل من الطالبيين والعباسيين بألف درهم ولأبناء المهاجرين بخمسمائة درهم ، وأمرت لكل امرأة من الهاشميين بخمسمائة درهم « 1 » . ومن الملاحظ أن هذا الموقف الإنساني من أم المتوكل يتقاطع مع موقف المتوكل من العلويين حيث كان شديدا عنيفا معهم ، وقد صادر أموالهم وشرّدهم في الأقطار البعيدة ، واضطهد زوّار مرقدي الإمامين علي والحسين عليهما السلام وأقدم على منع زيارة قبريهما « 2 » ، كما أقدم على حرث قبر الحسين عليه السلام « 3 » .
وقال الشيخ الطوسي : حدثني عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بأرتاج قال : حدثني عبد اللّه بن دانية الطوري قال : حججت سنة أربعين ومائتين فلما صدرت من الحج ، صرت إلى العراق ، فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على حال خيفة من السلطان « 4 » . وذكر ابن الجوزي في أحداث عام 237 ه : أن المتوكل أكمل في هذه السنة بناء جامع سامراء ، وقد استعمل فيه آجر النجف وأنقاضه من السقوف والأبواب وغيرها « 5 » . وإذا صحّ هذا النص ، فإنه يحتمل أحد أمرين : أما أن المتوكل نقل أنقاض المرقد العلوي الشريف بعد تهديمه ، أو إنه نقل آجر الكوفة والحيرة والقصور القريبة من النجف . ولعل الاحتمال الأول أقرب إلى موقف المتوكل من آل البيت عليهم السلام .
وقد أشار المسعودي إلى ذلك بقوله : ( كان آل أبي طالب قبل خلافته في محنة عظيمة وخوف على دمائهم وقد منعوا زيارة قبر الحسين والغري من أرض الكوفة ) « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 85 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 4 / 135 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 287 ، ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 315 .
( 3 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية ص 198 .
( 4 ) الطوسي : الأمالي 1 / 338 ، ينظر البراقي : الدرة البهية ورقة 62 .
( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 11 / ورقة 108 أ .
( 6 ) المسعودي : مروج الذهب 4 / 135 .