أمير المؤمنين إنّ خبّاب بن الأرتّ توفي بعد مخرجك ، فأوصى أن يدفن في هذا الظهر ، وكان الناس إلى جنبه « 1 » . وبعد أن دفن الإمام علي عليه السلام في الغري من أرض النجف ، ترك الكثير من الناس الدفن في الجبانات ، وهي مقابر كانت تعرف بأسماء قبائل الكوفة « 2 » وفضلوا الدفن بجوار أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن ثم نشأت مقبرة النجف الكبرى المعروفة بوادي السلام . وقد أشار الإمام الصادق عليه السلام إلى مقبرة النجف بقوله : ( نحن نقول بظهر الكوفة قبر ما يلوذ به ذو عاهة إلا شفاه اللّه ) « 3 » .
وقال : يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرّة الشمس والقمر يدخلون الجنة بغير حساب « 4 » . وأشار أبو عبيدة إلى مقبرة ( بني جفران ) في أرض النجف بقوله : إن الفرزدق عبث بأبي الحسناء ، وكان مكاري بغال ينزل في مقبرة بني جفران يكري إلى الكوفة أيام كانت الطريق على الظهر « 5 » وأشار ابن الجوزي إلى مقبرة الحسن بن أبي الهبيش ( ت 420 ه ) الواقعة في ظاهر الكوفة وفي طريق الحج ، وكان هذا من الزهاد المتعبدين « 6 » . وكنا قد أشرنا إلى أن بعض أديرة الحيرة قد أعدت للدفن ، وأن المقابر الشهيرة في منطقة النجف هي :
1 - الغري أو الغريّان
إن لفظة ( الغري ) في اللغة العربية معناها : الحسن من كل شيء ، فالرجل إذا كان حسن الوجه فهو غري ، والبناء إذا كان حسن التصميم فهو غري « 7 » . وفي هذا المعنى
هامش
( 1 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين ص 530 .
( 2 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 71 ( الطبعة المحققة ) .
( 3 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 75 ، الحر العاملي : وسائل الشيعة 10 / 295 .
( 4 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين ص 127 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 3 / 196 ، المجلسي : بحار الأنوار 100 / 251 .
( 5 ) الجاحظ : كتاب القول في البغال ص 111 .
( 6 ) ابن الجوزي : المنتظم 8 / 46 .
( 7 ) ابن منظور : لسان العرب 15 / 122 .