ثالثا : الجبّانات والمقابر وأماكن الدفن
كانت منطقة النجف ، التي هي ظهرا الحيرة والكوفة ، مقبرة تاريخية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، وقد دفن فيها الأنبياء والصالحين ، كما دفن فيها ملوك الحيرة وقادتها . وقد روي أن النعمان بن المنذر خرج ذات يوم إلى ظهر الحيرة ومعه عدي بن زيد العبادي ، فوقفا على مقابر . فقال عدي : أبيت اللعن أتدري ما تقول هذه المقابر ؟
قال : لا ، قال : إنها تقول « 1 » :
أيها الركب المجنون * على الأرض مجدّون
مثل ما أنتم جينا * وكما نحن تكونون
وأشارت بعض النصوص إلى أنه أنشد قائلا :
من رآنا فليحدّث نفسه * أنه موف على قرن الزوال
وصروف الدهر لا تبقي لها * ولما تأتي به صمّ الجبال
ربّ ركب قد أناخوا عندنا * يشربون الخمر بالماء الزلال
والأباريق عليها قدم * وجياد الخيل تردى في الجلال
عمّروا الدهر بعيش حسن * آمن درّهم ، غير عجال
ثم أضحوا عصف الدهر بهم * وكذاك الدهر حالا بعد حال
وفي حديث عن عمرو بن حريث : قالت اليهود أعداء اللّه يبعث منا من هذا المكان ( يعني ظهر الكوفة ) سبعون ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم . قال عمرو بن حريث :
كذبوا واللّه إنا نرجو أن نكون نحن هم « 2 » . ومرّ الإمام علي عليه السلام ، أثناء خلافته ، بقبور سبعة أو ثمانية في ظهر الكوفة فسأل عنها ، فقال له قدامة بن عجلان الأزدي : يا
هامش
( 1 ) الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض ص 95 ، البيهقي : المحاسن والمساوئ 2 / 17 - 18 .
( 2 ) القرطبي : بهجة المجالس ق 2 / 340 ، ينظر الهاشمي : عدي بن زيد العبادي ص 58 .