علي بن السلطان صلاح الدين يوسف . . . لما مات أبوه حضر إليه عمه العادل أبو بكر وأخوه العزيز عثمان فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد ، وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر أحمد في بغداد أبياتا يستنهضه بها على ما فعلا به ، ويشكو إليه اغتصابهما ميراثه من أبيه ، يقول :
مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي
وهو الذي كان قد ولاه والده * عليهما فاستقام الأمير حين ولي
فخالفاه وحلا عقد بيعته * والأمر بينهما والنصب فيه جلي
فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول
فجاءه جواب الإمام الناصر يقول :
وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالود يخبر أن أصلك طاهر
غصبا عليا حقّه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر
فأبشر فإن غدا عليه حسابهم * واصبر فناصرك الإمام الناصر
إذا جرت بينه وبين أخيه عثمان حروب وفتن ، فاتفق العزيز عثمان مع عمه العادل عليه وقصداه إلى مركز ولايته دمشق وحارباه وأخذاها منه فالتجأ إلى صرخد وأقام بها . وحول هذه الحادثة قال الشاعر ابن سناء الملك :
ذي سنة بين الأنام قديمة * أبدا أبو بكر يجور على علي
ومن شعر الملك الأفضل يعلن فيه تشيعه قوله :
أما آن للسعد الذي أنا طالب * لإدراكه يوما يرى وهو طالبي
ترى هل يريني الدهر أيدي شيعتي * تمكن يوما من نواصي النواصب
ولما توفي الظاهر استنجد الأفضل بكيكاوس السجلوقي فقصدا دمشق سنة 615 ه . وبقي الأفضل بسميساط إلى أن توفي فجأة يوم