صاحب والده في جميع غزواته ضد الصليبيين ، فوهبه عكا في مستهل جمادى الأولى سنة 583 ه « 1 » . وفي سنة 588 ه أمره والده أن يسير لمحاربة الصليبيين في عسكره والعساكر الشرقية ، فسار إلى مرج عيون في أعالي جبل عامل واجتمعت العساكر معه ، فأقام هنالك ينتظر مسير الصليبيين ، فلما بلغهم ذلك أقاموا بعكا ولم يفارقوها « 2 » .
ولما مات والده في سنة 589 ه ملك الأفضل دمشق ، والساحل ، والبيت المقدس ، وبعلبك ، وصرخد ، وبصرى ، وبانياس ، وهونين ، وتبنين وجميع الأعمال إلى الداروم « 3 » .
يقول الصفدي :
ثم تولاها عليّ الأفضل * وهو امرؤ في ذاته مكمّل
شارك في علم كثير وأدب * وشعره كالدّر في تاج الذهب
لكنّ سيف الحظّ منه ناب * فأدركته حرفة الآداب « 4 »
خالف الأفضل أباه وأرحامه في عقيدته ومذهبه ، فقد تشيع لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهذا ما ذكره الصفدي في مؤلفاته ، ففي شرح قول الشاعر :
أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا * والحظ عني بالجهال في شغل
يقول : الزمان مولع بخمول الأدباء ، وخمود نار الألباء ، كم أخنى على الفضلاء ، وجهل قدر العلماء ، هذا الملك الأفضل نور الدين
هامش
( 1 ) الفتح القسي : ص 64 ، 75 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 349 ، الكامل : ج 7 ص 397 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 370 ، تحفة ذوي الألباب : ص 400 ، الكامل : ج 7 ص 405 .
( 4 ) أمراء دمشق : ص 78 ، 160 .