أول شهر ربيع الآخر ، ورحل هو والعساكر إلى جبل الجليل الذي يعرف بجبل عاملة ، فأقاموا أياما والأمطار متداركة ، فبقي إلى ثالث عشر الشهر ، ثم سار وقارب الفرنج وأرسل رماة النشاب ، فرموهم ساعة وعادوا ، ورتب العساكر ليزحف إلى الفرنج ويجد في قتالهم فرحلوا إلى صور » « 1 » .
ومن الطريف أن هذا الحصار أثار قرائح الشعراء ، فقال ابن سناء الملك مادحا الملك العزيز :
أغثت تبنين وخلّصتها * فريسة من ماضغي ضيغم
والكفر كالغلّ بها محدق * لا كسوار كان في معصم
ورام تبنين فقلنا له * لو لم ينم عقلك لم يحلم
فجاءه المولى العزيز الذي * يكلا به الدين ولم يكلم
فردها سالمة منهم * من بعد ما قيل لها سلّمي « 2 »
وكان العزيز متعصبا لمذهب السّنّة كوالده وعائلته ، وجرت بينه وبين أخيه الملك الأفضل علي الذي كان إمامي المذهب حروب وفتن فقصده مع عمه الملك العادل إلى دمشق وحارباه وأخذاها منه « 3 » .
تسلم بانياس وتبنين وتوفي ببيت لهيا في سنة 630 ه ودفن بقاسيون « 4 » .
هامش
( 1 ) الكامل : ج 7 ص 426 ، البداية والنهاية : ج 13 ص 21 ، السلوك : ج 1 ص 141 .
( 2 ) ديوان ابن سناء الملك : ج 2 ص 294 .
( 3 ) تحفة ذوي الألباب : ص 402 .
( 4 ) تاريخ الإسلام ( 621 - 630 ) ص 393 ، النجوم الزاهرة : ج 6 ص 281 ، شذرات الذهب : ج 5 ص 136 .