وسرعان ما توطدت العلاقات بين نفيس والي صور والسلاجقة الأتراك . بسبب الوحدة المذهبية معهم ، فعمد إلى مصانعتهم بالهدايا والملاطفات « 1 » .
وعندما استوطن الشاعر الأديب جعفر بن أحمد المعروف بابن السراج البغدادي صور ، امتدح نفيسا الصوري ، فقال :
يا هند هل وصل فيرتقب * إن كان يحفظ في الهوى سبب
أم هل لهجرك والبعد أمد * إني لأجل رضاك منقضب
أنسيت موقفنا بذي سلم « 2 » * أيام أثواب الصبا قشب
وحديثنا والدهر غافل * عن الحوادث منه والنّوب
نمسي ونصبح في بلهنية * من عيشنا ووشاتنا غيّب
لما هجرت بعثت طيف كرى * ما زيارته لنا أرب
طيف الهنا طرف رنا * زور الزيارة وهو بمحتجب
واصلتنا والدار بارحه * وهجرتنا وديارنا كاصقب
مطلتنا حلما أو بعض هوى * جلت فأمرك كله عجب
دع عنك هند فقد أغار على * فؤادك عسكر شيبك اللجب
ناقص بمدحك ما جديده * يعني إذا ما أحنت السحب
ملكا يقبل عند رؤيته * في دسته عوض اليد الصيّب
عتبوه في أشعاره كرما * ولو أنهم عقلوا لما عتبوا
من معشر من بجميل فعلهم * بتحمّل الأشعار والخطب
قد وردت بغداد أو طال بها * عهدي وحرّك نحوها سبب
وهي التي أغنتك شهرتها * عن أن تجددها لك الكتب
دار الملوك وكل ما خربت * فوق السماك لمجده الطنب
هامش
( 1 ) ذيل تاريخ دمشق : ص 112 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ج 1 ص 129 .
( 2 ) لعله يقصد إحدى البلدتين العامليتين : مجدل سلم أو خربة سلم .