فللّه دهر مضى بالوصال * فما كان أحسن ذاك الوصالا « 1 »
وقال يرثي ولده أبا الفضل وقد مات صغيرا :
حكم المنية في البرية جار * ما هذا الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الأخبار
ومكلّف الأيام ضدّ طباعها * متطلب في الماء جذوة نار
فالعيش نوم والمنيّة يقظة * والمرء بينهما خيال سار
يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذا تكون كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار
أبكيه ثم أقول معتذرا له * وفّقت حين تركت الأم دار
جاورت أعدائي وجاور ربّه * شتّان بين جواره وجواري
أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه سراري
والشّرق نحو الغرب أقرب شقة * من بعد تلك الخمسة الأشبار
أخفي من البرحاء نارا مثل ما * يخفي من النار الزناد الواري « 2 »
وقال يرثيه أيضا :
أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري * فخيّل لي أن الكواكب لا تسري
أرى الرملة البيضاء بعدك أظلمت * فدهري ليل ليس يفضي إلى فجر
بنفسي هلال كنت أرجو تمامه * فعاجله المقدار في غرّة الشّهر
وشبل رجونا أن يكون غضنفرا * فمات ولم يجرح بناب ولا ظفر
أتاه قضاء اللّه في دار غربة * بنفسي غريب الأصل والقبر والقدر
فواللّه لو أستطيع لقاسمته الردى * فمتنا جميعا أو لقاسمني عمري
ولا حزن إلّا يوم واريت شخصه * ورحت ببعض النفس والبعض في القبر
هامش
( 1 ) ديوان التهامي : ص 457 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 461 - 469 .