حفظ القرآن الكريم ، ثم التحق بجامع الزيتونة ، وأخذ عن أعلامه منهم عبد القادر الجبالي العيسي المطماطي ، وأبو القاسم الجبالي العيسي المطماطي ، وحمودة الرصاع الأنصاري الأندلسي ، ومحمد الخضراوي ، ومحمد زيتونة ، ومحمد الصفار ، وقد حط على شيوخه كلهم غير الشيخ محمد زيتونة فإنه نوه بكتابته على تفسير أبي السعود ، وذكر أنه ترك دروس غيره اغتباطا بدروسه ولازمه ملازمة كلية إلى أن توفي .
وقال في حقه : « وكان المربي والمعلم والمكمل والمقدم ، وقد كان - رحمه اللّه - رحب العطن خائضا في كل فن » . . وقد قرأ عليه التفسير وكتبا منها موطأ مالك رواية ودراية ، وصحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، والجامع الصغير للسيوطي ، ومختصر خليل ، وكان يختمه في سنة ونصف ، وقرأ عليه رسالة ابن أبي زيد القيرواني ، وكان يختمها في تسعة أشهر ، كما قرأ عليه شرح الدماميني على التسهيل ، وكان يقارن في تحريره بين كلام الدماميني وابن المرابط شارح التسهيل ، ويضعف اعتراضات ابن المرابط على الدماميني ، وذكر عنه أنه قال لعلي :
أتصدى لردها . ووصف المترجم شيخه هذا بأنه أحفظ أهل زمانه .
وبعد أن أتم تعلمه تقلد قضاء المحلة ، وكان مختصا بالأمير حسين بن علي باي ، وكان في المحلة التي حفت بها الهزيمة بجيش الأمير المذكور من قبل ابن أخيه علي باشا .
وحين فر أبناء الأمير المذكور إلى الجزائر عندما تغلب على ملك تونس علي باشا فرّ المترجم معهم وقاسمهم الشدائد ، وذاق معهم الأهوال ، وأخلص لأكبر أبناء الأمير المذكور محمد الرشيد ، وأبدى له من الإخلاص ما جعله يستصفيه لنفسه .
وكانت هذه الغربة قد طالت نحو اثنتين وعشرين سنة قاسوا
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 53
مساهمون: محمد محفوظ
ص٥٣