543 - المكفوف ( 000 - 308 ه ) ( 000 - 920 م ) .
عبد اللّه بن محمد وقيل محمود الأموي المكفوف ، أبو محمد ، نزيل القيروان ، أصله من سرت ، النحوي اللغوي ، الأخباري الشاعر .
أدرك أبا الوليد عبد الملك بن قطن المهري ، وأخذ عنه ، ثم صحب من بعده حمدون النعجة فكان لا يبارحه . قال الزبيدي : « ولم يمت حمدون حتى علا المكفوف ، وفضله في أشياء » .
وكان صاحب حافظة عجيبة ، وذاكرة غريبة ، وكان يجلس مع حمدون في مكتبه فربما استعار بعض الصبيان كتابا فيه شعر أو غريب أو من أخبار العرب فيقتضيه صاحبه فيه ، فإذا ألحّ عليه أعلم بذلك أبا محمد المكفوف ، فيقول له : اقرأه عليّ ، فإذا فعل قال : أعده ثانية ثم يقول : ردّه على صاحبه ومتى شئت فتعال حتى أمليه عليك ( الزبيدي ) .
وعليه قرأ الناس الشروح ، وإليه كانت الرحلة من إفريقية والمغرب ، ومن تلامذته أبو القاسم إبراهيم الوزّان .
هجاه أبو إسحاق بن خنيس فأجابه :
إن الخنيسي يهجوني لأرفعه * إخسأ خنيس فإني غير هاجيك
لم تبق مثلبة تحصى إذا جمعت * من المثالب إلّا كلها فيك
وكان على صلة بابن الصائغ صاحب البريد ، وصله منه نحو خمسمائة دينار ، سوى الخلع وقضاء الحوائج والبر والإكرام ، ولا كان يسأله شيئا إلّا إذا كان يوم الجمعة بعث في طلبه دابته وابنه وأحضر على مائدته .