انفعاله ، وأهاجت شجونه فقال فيها قصيدة بقيت منها هذه الأبيات ، ووجهها من مسقط رأسه بالجنوب التونسي إلى الشيخ صالح المالقي شيخ جامع الزيتونة وهذه هي الأبيات :
قولوا ( لشيخ ) الجامع المتعامي * مهلا فإنك صائر لحمام
ما ذا تقول أمام ربك عن أذى * ألحقته بالشعب والإسلام ؟
أتخون شعبك في أعز شبابه * لتنال منزلة لدى الظلام
يا خائنا للعلم خلفك شاعر * سيحط رأسك في أحط رغام
وفي جويلية 1939 رجع إلى العاصمة بصفة سرية ، وفي أول ماي 1940 ألقت عليه الجندرمة القبض بالعاصمة ، وركب قطار الليل تحت الحراسة إلى قابس ، وهناك مكث بسجن الجندرمة إلى عشية 3 ماي ، ثم نقل في سيارة خاصة إلى قبلي حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية هناك ، وفرض عليه عامل ( والي ) المكان رحومة بن الهيبة المبيت ليلا بالسجن من الخامسة مساء إلى الخامسة صباحا ومقابلة حراس مكتب الأمور الأهلية والإمضاء في دفتر خاص بإدارة العمل ( الولاية ) كل صباح . وقد أثر المبيت في السجن على صحته تأثيرا سيئا أدى إلى مرض خطير نقل من أجله إلى المستشفى وأصيب أيضا بمرض الملاريا الذي تسرب إليه من ماء البلد . والذي عانى منه ما عانى مدة سنة كاملة ولما غادر المستشفى تدخّل الطبيب الفرنسي فأنقذه من المبيت بالسجن ، ولما جاء إلى قبلي السيد علي بن أبي الضياف عاملا ( واليا ) أراحه من مراقبة الفرنسيين ، ومن الإمضاءات اليومية وأطلق له حرية التنقل في الأماكن القريبة ، ثم تدخّل لدى السلطة العليا حتى وافقت على نقله إلى مسقط رأسه .
وألقى في المؤتمر الدستوري المنعقد بالعاصمة في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر 1937 قصيدا رائعا كان له دوي لدى المؤتمرين ، وأعيد إلقاؤه مرارا بطلب من الجمهور ، ونشر بجريدة « العمل » لسان حال الحزب ، أما بقية الجرائد فلم تتجرأ واحدة منها على نشره . وهذا القصيد