تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الجنود الفرنسيين ، وصفعه أحدهم وطرحه على الأرض ، وداس الطربوش ، ومن ذلك التاريخ أقبل على تعلم العربية وآدابها بحزم ما عليه من مزيد ، كما أخذ في تعلم اللغة الألمانية ، وأقبل على المطالعة بنهم ، فطالع ما في مكتبة أخيه عبد الرحمن ، وأول ما طالعه كتاب حديث عيسى بن هشام . ثم قضى عامين يطالع بتلهف ما يوجد في مكتبة محمد الصادق باي بالمرسى ، فقرأ روايات جرجي زيدان كلها ، ووفيات الأعيان ، وكل ما فيها من كتب تاريخية ، ثم أقبل على مكتبة خزنة دار بالمرسى ، فطالع ما فيها من كتب الأدب والطب والعلوم ، كل ذلك في خلال سنوات الحرب العالمية الأولى ، وبعد الهدنة بقليل في سنة 1919 رفع الحجر عن الصحف التونسية ، فكان يطالعها بشغف ، ثم صار يحرر فيها المقالات الأدبية والخيالية والاجتماعية والتاريخية خصوصا في « الوزير » و « الصواب » و « لسان الشعب » وكان ينشر المقالات التاريخية في مجلة « الفجر » التي نشرها الحزب الحر الدستوري بعد الهدنة ، ومنذ سنة 1922 انقلب إلى نشر المقالات السياسية ، وذلك عند صدور إصلاحات المقيم العام لوسيان سان ، وانتقدها انتقادا مرا . وألقى منذ شبابه عدة محاضرات على منابر الجمعيات الأدبية ، وأول محاضرة ألقاها كانت بنادي قدماء الصادقية سنة 1924 ، ثم توالت محاضراته الأدبية والتاريخية والسياسية والاقتصادية . وفي سنة 1926 سافر إلى باريس حيث تابع دراسته العليا بجامعة السربون ، وبمعهد اللغات الشرقية ، ثم بالمعهد التطبيقي للدراسات العليا وبكوليج دي فرانس ، وتحصل على ديبلومات في اللغات التالية : الآداب العربية ، العربية الدارجة بشمال إفريقيا ، العربية الدارجة بالمشرق ، اللغة الفارسية ، اللغة الحميرية ثم أحرز على الإجازة في الآداب العربية ، والإجازة من مدرسة اللغات الشرقية ، ودرس على عدة مستشرقين من