قدم أفريقية ما بين سنة 180 - 183 فسمع من البهلول بن راشد المتوفي سنة 183 / 799 حديثا واحدا ، كما سمع من عبد اللّه بن فرّوخ .
قال الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني : « ويقال إنه أدرك من التابعين نحوا من عشرين رجلا وسمع منهم وروى عنهم » . روى عنه من أهل مصر أصبغ بن الفرج ، وعبد اللّه بن وهب . وغيرهما ، وروى عنه بالقيروان ابنه محمد وأبو داود أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطّار ، وهما اللذان وصل إلينا تفسيره عن طريقهما ، وروى القراءات عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره . وله اختيار في القراءة من طريق الآثار ، ويشير إلى هذا الاختيار في تفسيره بقوله : « وهذا الذي في مصحفنا » وذكره القاضي عياض في « ترتيب المدارك » في عداد الرواة عن مالك .
ورماه سحنون بالإرجاء لكن ذلك لم يثبت عنه وكان يراه بدعة ، قال ابن الجزري : « وكان ثقة ثبتا ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة باللغة العربية » وقال الحافظ بن حجر في « لسان الميزان » : « ضعفه الدارقطني في الحديث ، وذكره ابن حبان في « الثقات » وقال : ربما أخطأ وقال ابن عدي : « يكتب حديثه مع ضعفه » .
وسمع الناس منه بالقيروان كتابه في التفسير وكتابه « الجامع » . وسبب خروجه إلى الشرق في طريقه إلى الحج ما ذكره ابن الابار في « الحلة السيراء » في ترجمة عمران بن مجالد بن يزيد الريعي الثائر على إبراهيم بن الأغلب « ذلك أن عمران بقي بالزاب إلى وفاة إبراهيم بن الأغلب ومصير الأمر إلى ابنه أبي العباس عبد اللّه ، فكتب إليه عمران يسأله تجديد الأمان فأمنه وأسكنه القصر معه ، وكان يغدو إليه ويروح إلى أن سعي به وقيل لعبد اللّه : « هذا ثائر على أبيك وحاله حاله » فبعث إليه في الظهيرة فلم يشك في الشر . وكان عبد اللّه قد قال لمولى له : « إذا ورد إلي وهو مشتغل بالنظر فلا يستقر إلا وقد رميت برأسه » . فكان ذلك على ما حدّه . وكان يحيى بن سلام الفقيه صاحب التفسير قد سفر بينهما في الأمان على ماله ونفسه وولده ، فلما
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 54
مساهمون: محمد محفوظ
ص٥٤