تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
تولّى التدريس بمدرسة المعرض التي أسسّها الأمير أبو زكرياء يحيى بن السلطان أبي إسحاق إبراهيم الحفصي سنة 683 / 1284 ، وتحدث الزركشي في « تاريخ الدولتين » عن تأسيس هذه المدرسة ، وولاية أحمد الغرناطي التدريس بها ، وازدحامها بالطلبة يوم افتتاحها ، وتزويدها بمكتبة نفيسة ، ورصد لها أوقاف كثيرة للقيام بشئونها ، ومقدار المرتب الشهري للمدرس ، وحضور الأمير لمجلس الوعظ يومي الاثنين والجمعة ، قال الزركشي : « وكانت سكنى الأمير أبي زكرياء بدار الغوري ، وكان نزيه النفس محبا للعلم وأهله ، وكان بإزائها فندق يسكنه أهل السرف فبلغه ذلك فأمر أن يبني مدرسة للعلم فبنى مدرسة المعرض ، وحبّس عليها ريعا كثيرا من ماله مع مكتبة نفيسة في كل فن من فنون العلم . ولما كمل بناؤها جلس فيها المدرس الشريف أبو العباس الغرناطي الشريف صاحب كتاب « المشرق في علماء المغرب والمشرق » ، ووجه للمدرس قرطاسين ذهبا وقال له : فرقهما على كل من يجد في المدرسة ، فسمع الناس بذلك فجاءوها من كل مدرسة حتى امتلأت ، ولم يجد أحد أين يجلس ، وكان يحضر مجلسه للوعظ يومي الاثنين والجمعة ، فيطلق العنبر والعود ما دام بالمجلس ، وأجرى على المدرس رزقا كثيرا قدره عشرة دنانير في الشهر ، وجعل بين دار سكناه وبين المدرسة طاقة يسمع منها ما يقرأ في المدرسة » « 1 » . وكان المترجم من ذوي الضلاعة في الثقافة الإسلامية ، والاطلاع الواسع الغزير ، يملك حافظة قوية نادرة فقد قيل عنه إنه يحفظ تاريخ الطبري ، وتفسير الثعلبي وغيرهما من أمهات الدواوين العلمية ، قال الغبريني في « عنوان الدراية » : « وكان أعلم الناس بالكتب المصنفة ، وأعلمهم لأسمائها ، وكانت له فصاحة لسان ، وعذوبة بيان « فهو عالم بيبليوغرافي فهرسي ، وهذا أمر نادر في تلك العصور بالمغربين الأدنى والأوسط ، وأنما اشتهر به الأندلسيون وجماعة قليلة بالمغرب الأقصى .
هامش
( 1 ) تاريخ الدولتين 40 - 41 .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 456 | محمد محفوظ