وكم من غائب الإدراك أمست * تقاد له بغيبته الشهادة !
فها أنا ميت مما ألاقي * بها فأدرك مماتي بالشهادة
فلا أخشى وأنت معي شقاء * وهل يشقى فتى وله سعاده ؟
ويبدو أن طلبه للعدالة كان وهو ما يزال بصفاقس لأن الشيخ الدرناوي لما علم بهذا الطلب راسله حاثا إياه على المجيء إلى تونس بقوله : « 1 »
معا أبا الحسن الغراب لمنصح * لك يبتغي نيل العلا وزيادة !
أيام دهرك قد مضت بصفاقس * وكذا لياليه بغير إفاده
فأرحل إلى الخضر لكي تعطى المنى * وتنال ما أملته بسعاده
لما باشر العدالة قال فيه أحمد سمية القيرواني :
حوانيت الشهود عفت وأمست * عيون معمريها مثل عين
وقد سأل الأنام بأي ذنب * فقلت مؤرخا بغراب بين
وكان بينه وبين أحمد سمية خصومة شديدة نال كل واحد منهما من عرض صاحبه .
وكان كثير الهجاء مقذعه ، يهجو لأتفه الأسباب ، وهو يعتمد في هجائه على السخرية كقوله في عدل لقبه الزقموط ( بالقاف المعقدة ) :
أرى الزقموط يدعى بالإمام * ويجلس بين أقوام لئام
فعلمهم حساب الرأس منهم * بضرب فيه بسط للمقام
فما أحد يريد البسط إلا * ويضرب ما على رأس الإمام
وقال في رجل لقبه العقربي استأجره على حراسة داره فأجابه أولا ثم امتنع لما قيل له إنه لا يوفي بالأجر « 2 » :
هامش
( 1 ) الديوان 140 هامش ( 5 ) .
( 2 ) الديوان 268 .