تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
حلى نادرة من مثل الشيخ دحلان ، يعلم ذلك من تتبع حلاه في إجازاته لأهل المشرق والمغرب ، وهي كثيرة » . تولى والده تربيته وتوجيهه وتعليمه ، وكانت توزر ونفطة في عهده آهلتين بالعلم ، زاخرتين بالأدب ناشطتين في حركة التدريس والتأليف حتى اشتهرتا باسم الكوفة والبصرة . وتلقى عن علماء الجريد أمثال عمه المدني بن عزوز ، والنوري بن بلقاسم النفطي ، وإبراهيم البختري التوزري ، ثم ارتحل إلى تونس والتحق بجامع الزيتونة فأخذ عن جماعة منهم البشير التواتي المقرئ وأجازه بما حواه ثبته في القراءات ، وعمر بن الشيخ ، ومحمد الشاذلي بن صالح ، وشيخ الاسلام أحمد بن الخوجة ، وسالم بو حاجب ، ومحمد النجار ، ومصطفى رضوان ، وتخرج منه باحرازه على شهادة التطويع . تولى مشيخة الطريقة بعد وفاة والده ، وتولى خطة الفتوى ببلد نفطة سنة 1297 / 1883 ثم خطة القضاء بها ، ثم انتقل إلى تونس وباشر التدريس بجامع الزيتونة بصفة مدرس غير رسمي سنة 1309 / 1890 وامتازت دروسه بغزارة المادة وفصاحة القول ، ورشاقة الأسلوب وجاذبيته ، فاقبل عليها الوارد ، وعد من العلماء البارزين ، وانتفع به جماعة منهم ابن أخته محمد الخضر حسين ، وعبد البارزين ، وانتفع به جماعة منهم ابن أخته محمد الخضر حسين ، وعبد العزيز الثعالبي كثيرا من نفائس لكتب التي أثرى لها خزانته الآيلة إليه من أبيه وجده ، وكان مغرما باقتناء نفائس الكتب التي تصله من الجزائر والجنوب التونسي ، لا يستكثر البذل حتى جمع مكتبة زاخرة بالنفائس والنوادر . سافر إلى القطر الجزائري واتصل هنالك بالأستاذ المربي الشيخ محمد بن أبي القاسم صاحب زاوية بو سعادة من سلسلة جبال الزاب والسبخة المعروفة بزاوية الهامل ، فاتخذ الشيخ محمد بن أبي القاسم شيخ سلوك وتربية ، واتصل بعلماء الجزائر ثم رجع إلى تونس مقبلا على ما كان بعد منقطعا من علوم الرياضيات مجددا لعهدها مروجا لكتبها واشتهر بالتفوق في الأدب شعرا ونثرا وبالبراعة في العلوم الرياضية .