مسائله ويذكر في بعض المسائل خمسين قولا منسوبة لقائلها « 1 » اعتمد فيه بالدرجة الأولى المدونة ، وأورد كثيرا من أقوال ابن الحاجب وشارحه شيخه ابن عبد السلام وبقية أقوال أهل المذهب منسوبة لأصحابها ، ومشفوعة بمناقشات وتكميلات وتوضيحات ، قال ابن عقاب متحدثا عن هذا المختصر « مختصره الفقهي لم يسبق به في تهذيبه وجمعه وأبحاثه الرشيقة ، وحدوده الأنيقة » وقال فيه العلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور : « بحث فيه الأنظار المهجورة والأقوال المتروكة منذ القرن السادس ، ووضعها بين الأقوال المصطلح بين الفقهاء على الأخذ بها تشهيرا وترجيحا واختيارا على بساط واحد من النقد والتحقيق والمقارنة والاستدلال والكشف عما ارتبطت به تلك الأقوال من اعتبارات باقية وزائلة ، وما ارتبط بها اختيارها وتشهيرها من اعتبار لظروف واقعية أو اعمال لأصول نظرية قد يكون وجه ذلك الاختبار قائما ومقبولا وقد يكون زائلا ومحل نظر » .
واعتنى ابن عرفة بضبط حدود الحقائق الفقهية في مختصره ، شرح هذه الحدود تلميذه الرصاع ، ومن المعلوم أن الفقه والنحو وغيرهما يصعب وضع حدود لهما جامعة مانعة ، ولذلك تكثر الإيرادات والاعتراضات على حدودها بينما يكفي فيها الرسم المقرب للحقيقة إلى الأذهان ، لكن التشبث الحرفي بمنطق أرسطو على ما فيه من خلل دعا الكثيرين إلى التقيد بقواعده ، ويظنون أنهم بذلك يسدون خدمة جلّى للعلم ، بينما هو في الواقع افساد للعلم وضياع للوقت فيما لا يجدي ولا نفع وراءه ، ما ذا ينتفع المتتبع الذي يكد ذهنه لمعرفة الحدود ، وما عليها من إيراد واعتراض . لا شيء . ولا يكتسب بها معرفة جديدة تنمي عقله ، وتقوّم فكره ، وقد كنت منذ عهد الطلب أكره هذه المباحث إلّا ما تدعو إليه الحاجة الملحة ، وكان الجو السائد أن الإحاطة بمثل هذا هو من الأشياء اللازمة ، سمعت مرة مدرسا يتحدث عن الوقت الذي
هامش
( 1 ) فهرس الفهارس 2 / 446 - 7 في ترجمة يحيى الشاوي ، وذكر انه في ستة أسفار كبار .