المجلس فتسمع فيه العلم ولا تكتب شيئا مما تسمع يكون عندك ما هذا حقيقة طلب العلم .
- فقلت له ، والدي راغب عن هذا وعن المعونة عليه وما مكنني من شيء اشتري به الرق .
- فقال لي : أنا أعطيك جلدا تكتب لنفسك وتكتب لي جلدا عوضا عنه ، فرضيت له بذلك فكنت أكتب لنفسي ما شئت ، واكتب له في جلوده ما يحب حتى يسرّ اللّه عزّ وجل ما اشتريت به الرق وما قويت به على طلب العلم » .
سمع أبو العرب من جماعة من أصحاب سحنون وأكثر علماء القيروان كأبي داود العطار ، وعيسى ومحمد ابني مسكين ، وابن طالب ، وعبد الجبار بن خالد ، وغيرهم .
قال أبو عبد اللّه الخراط : كان صالحا ثقة عالما بالسنن والرجال من أبصر أهل وقته بها ، كثير الكتب ، حسن التقييد ، كريم النفس والخلق ، كتب بخطه كثيرا في الحديث والفقه ، ويقال إنه كتب بخطه ثلاثة آلاف كتاب وخمسمائة وشيوخه تنيف على العشرين ومائة شيخ .
وقال ابن أبي دليم : كان حافظا للمذهب معتنيا به وغلب عليه الحديث والرجال وتصنيف الكتب والرواية والأسماع .
وقال تلميذه محمد بن حارث الخشني : يغلب عليه الرواية والجمع ، ولم أحس عنده علما ولا فقها . أما غلبة الرواية والجمع فقد مر ما يؤيده ، أما تجريده من العلم والفقه فقد مر ما يناقضه ، ولا ندري ما هو الباعث للخشني على التحامل على شيخه ، ومن ترك مؤلفات متعددة لا يوصف بأنه غير عالم ولا فقيه . سمع عليه خلق كثير منهم ابناه أبو العباس تمام ، وأبو جعفر تميم ، والحسن بن سعيد ، وابن أبي يزيد ، والشذوني ، وغيرهم .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 360
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٦٠