تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وحافظته القوية اللاقطة ، وتروى عنه في هذا الصدد غرائب ، منها أنه كان يذهب كل يوم من تونس إلى باردو ليطلع على قاموس الفيروزآبادي ببيت الباشا بقصر باردو ، وفي رواية بقصر الوزير مصطفى آغا حتى كاد يستظهره ، وهذا الرصيد اللغوي صاحبه إلى آخر حياته ، وأضاف إلى هذا عنايته برواية الشعر ، واشتهر وهو ما يزال طالبا بجسارته على مناقشة الشيوخ ومراجعتهم بما يدل على سداد تفكير وقوة حجة وبراعة نقد وتمكن من الموضوع ، فذاع صيته في الوسط العلمي بالنبوغ والمكانة العلمية السامية كل هذا كان داعيا لعناية الشيخ محمد بيرم الرابع به فاستدعاه إلى منزله ، وصار له جليسا صفيا يتذاكر معه في الأدب ، ويساجله الشعر ، وفتح له أبواب مكتبته الثرية النفيسة . وبعد تخرجه درّس متطوعا ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية سنة 1275 / 1859 ثم الطبقة الأولى سنة 1281 / 1864 فكانت مدة تدريسه أكثر من ستين سنة فأخذت عنه أجيال متعاقبة من مشاهيرهم أحمد بيرم شيخ الإسلام الحنفي ، والقاضي الحنفي إسماعيل الصفائحي دفين استانبول ، وحسين بن أحمد القمار ، والشاذلي بن القاضي ، ومحمد بيرم الخامس ، ومحمد جعيط ، ومحمد بن الخوجة ، وعبد العزيز الثعالبي ، ومحمد السنوسي صاحب التآليف العديدة ، والإمام المعمر فخر علماء تونس محمد الطاهر بن عاشور ، ومحمد العزيز جعيط ، ومحمد القصار ، ومحمد مخلوف مؤلف « شجرة النور الزكية » ومحمد النجار ، ومحمد بن يوسف شيخ الإسلام الحنفي ، وغيرهم كثيرون مما يطول تعداده ويضيق عنه الحصر . وتدخل شيخه محمود قابادو لتوليته مشيخة المدرسة المرجانية ، وانتخبه شيخه شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع لكتابة المجلس البلدي عند تأسيسه سنة 1275 / 1859 وفيه تعرف برئيس المجلس الجنرال حسين الذي اقترحه على خير الدين ليكون محررا لتقارير اللجنة الإدارية المشتركة الخاصة بمراقبة المالية التونسية سنة 1276 / 1860 وتمت علاقات الصداقة والمودة بينه وبين هذين الرجلين ، وأصبحا يكنان له تقديرا واعجابا وهو يبادلهما مثل ذلك في اخلاص ووفاء ، لا عن تزلف وتملق المرءوس برئيسه ، ومثل هذه الصلات