الوفائية ، وكان حسن الأخلاق متجملا جدا ذا لسان عظيم في كلام القوم ( الصوفية ) .
قال الشعراني في « طبقاته » : « وكان مقيما بالقرب من الجامع الأزهر ، وكان له خلوة فوق سطحه موضع المنارة التي عملها السلطان الغوري ، وكان يغلب عليه سكر الحال ، فينزل يتمشى ويتمايل في الجامع الأزهر ، فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا وقبحا . . . وكان أولاد أبي الوفاء لا يقيمون له وزنا لأنه حاكى دواوينهم ، وصار كلامه ينشد في الموالد والاجتماعات والمساجد على رؤوس العلماء والصالحين ، فيتمايلون طربا من حلاوته ، وما خلا جسد من حسد ، وكان هو معهم في غاية الأدب والرقة ، والخدمة ، وامسكوه مرة - وهو داخل يزور السادات - فضربوه حتى أدموا رأسه ، وهو يبتسم ، ويقول : « أنتم أسيادي وأنا عبدكم » .
واتهمه البقاعي بالفسق ، ولكنه لم ينف تأثيره ، والاعتقاد فيه لدى كثير من الطبقات ، قال : « إنه فاضل ، حسن الشكل ، لكنه قبيح النقل ، أقبل على الفسوق ، ثم لزم الفقراء الوفائية ، وخلب بعض أولي العقول الضعيفة ، فصار كثير من العامة ، والنساء والجند يعتقدونه مع ملازمة الفسوق » .
ووصف البقاعي له بأنه قبيح النقل لعله بسبب ميل المترجم إلى ابن عربي والدفاع عنه والبقاعي من خصوم ابن عربي ، وخصوم القائلين بالاتحاد والحلول ، وقال البقاعي في موضع آخر « إنه قدم القاهرة - على ما ادعى - سنة إحدى وخمسين حاجا ، ولم يحج ، وصحب بني الوفاء حتى مات » .
والسخاوي سيّئ الظن فيه أيضا فقد قال بعد نقله كلام البقاعي :
« وقد قمت عليه حتى خرج من المدرسة النابلسية لكونه آجر مجلسها لمن ينسج فيه القماش ولغير ذلك ، وما كنت أحمد أمره » .
وصحبه الشيخ أحمد زروق مدة لم تطل وقال فيه : « دعواه أكبر من قدمه » .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 420
مساهمون: محمد محفوظ
ص٤٢٠