تخرج عليه طبقات عديدة من رجال التدريس والقضاء وسائر طلبة العلم ، وقد اشتهر عنه في دروسه أنه غزير العلم ، واسع المعرفة متفتح الفكر ، ونقلوا عنه أنه كثيرا ما يردد في دروسه « نحن أبناء الدليل نميل حيث يميل » ولذلك كان لا يجمد على أقوال الفقهاء التي لا يؤيدها دليل ، ولعله متأثر بشيخه العلامة سالم بو حاجب وكان لا يتعصب لكتب معينة في المذهب ، كما شاع عن بعضهم أنهم يقولون نحن خليليون ( أي من اتباع خليل بن إسحاق صاحب المختصر ) .
وعين مدرسا بالمدرسة الصادقية في سنة 1332 / غرة جانفي 1914 وتخرج عليه أجيال من طلبة هذه المدرسة يحفظون له أجمل الذكريات .
ومما له علاقة بالوظائف العلمية التي تقلدها أنه سمي عضوا بلجنة اصلاح التعليم الزيتوني في ذي القعدة 1348 / 13 افريل 1930 ، كما انتخب عضوا بلجنة تنظيم كتب مكتبة جامع الزيتونة وفهرستها في 2 ربيع الأول 1331 / 8 فيفري 1913 ، وسمي مفتيا مالكيا في 11 شعبان 1337 / 12 ماي 1919 ، وبعد سنوات تولى الإمامة والخطابة بجامع الحلق في 2 رمضان 1341 / 13 افريل 1923 وكلف بإدارة مشيخة جامع الزيتونة وفروعه في 21 ديسمبر 1939 ، ثم عاد إلى محكمة الديوان ( المحكمة الشرعية العليا ) بصفته مفتيا في 15 محرم 1362 / 21 جانفي 1943 وكلف بمشيخة الإسلام والنيابة عن صاحبها في 4 رجب 1363 / 26 جوان 1944 ، ثم استقل بهذه الخطة فسمي شيخ الإسلام للمذهب المالكي في 16 صفر 1364 / غرة فيفري 1945 ، وما زال يتدرج في سلم الترقي إلى أن تولى وزارة العدل في 8 رمضان 1366 / 26 جويليه 1947 مع الاحتفاظ بمشيخة الإسلام في وزارة الأستاذ مصطفى الكعاك تلك الوزارة التي كايد بها الاستعمار الوطنيين ومطالبهم ، وفي سنة 1369 / 1950 استقال من وزارة العدل ، واكتفى بمنصب مشيخة الإسلام .
وعندما جاء الاستقلال ووقع توحيد القضاء وألغيت المحاكم الشرعية ، أحيل على الراحة بطلب منه في سنة 1376 / 1956 ، وفي نفس
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 38
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٨