قال الشعر في جميع الأغراض المعروفة للشعر العربي ، وله أشعار كثيرة خاصة بالمناسبات ، من أشهر قصائده مرثيته في خراب القيروان ، والتعبير فيها واضح لا ينقصه النفس الملحمي ، وهو شاعر ماهر يطبق النظريات وقواعد الشعر العربي المعروضة باتقان في كتابه « العمدة » ، وهو أحد كبار النقاد في الأدب العربي ، يعرف تيارات النقد الأدبي التي يمثلها اعلام النقد في المشرق العربي وفي نقده للشعر قام بعمل تركيبي عقلي قياسي ، وهو في عرضه ودراسته للصور الشعرية لم يقتصر على شاعر واحد لكن للشعر في مجموعه ، وتكلم في آخر « العمدة » عن السرقات الشعرية وأفردها بالتأليف في كتابه « قراضة الذهب في نقد شعر العرب » .
وفيما يخص الشعر القديم والمحدث اضطربت آراؤه قال الأستاذ محمود عبد اللّه الجادر : وابن رشيق اضطربت آراؤه في هذا الصدد ( تفضيل القديم أو المحدث ) فهو يقول مرة : « وليعلم المتأخر مقدار ما بقي له من الشعر ، فتصفح مقدار ما قبله فينظر كم بين المخضرم والجاهلي ، وبين الإسلامي والمخضرم وأن المحدث الأول فضلا عمن دونه دونهم في المنزلة ، على أنه أغمض مسلكا ، وأرق حاشية فإذا رأى أنه ساقه الساقة تحفظ على نفسه وعلم من أين يؤتى ، ولم تغرره حلاوة لفظه ، ولا رشاقة معناه ففي الجاهلية والإسلام من ذهب بكل حلاوة ورشاقة ، وسبق إلى كل طلاوة ولباقة .
ويقول مرة : « كل قديم من الشعر فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى ما كان قبله » .
والشعر عنده مطبوع ومصنوع أكثر منه إلهاما ، وهو متفوق على النثر في مضمونه وشكله ، وقيمة الشعر عنده في سحر اللغة وانسجام الكلمات ، وفي الإيقاع الموسيقى ، وأخيار الوزن والقافية . وله ملاحظات دقيقة عميقة عن الطبع والصنعة ، والفرق بين الشاعر المصنوع والمطبوع ، وعن الفن والعبقرية .
قال فيه ياقوت الحموي : « كان شاعرا أديبا نحويا لغويا حاذقا ،
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 352
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٥٢