وبعد مدة من إقامته بالقيروان ارتحل إلى الأندلس ، وسمع منه الناس ، ثم عاد إلى القيروان واستقر بها إلى أن توفي . قال ابن الفرضي نقلا عن محمد بن قاسم « محمد بن محمد بن خيرون ، أبو جعفر كتبت عنه بالقيروان وقد دخل الأندلس ، وكتبت عنه بقرطبة أيضا » .
« واتخذ ابن خيرون لنفسه رباعا كثيرة بالقيروان ، منها فنادق لتجارته كانت مجاورة لسجن البلد ، وابتنى بها مسجدا جميلا باقيا إلى الآن معروفا باسمه عليه كتابة ضخمة بالقلم الكوفي نقشا في الحجارة على واجهة مدخله » ، ونص الكتابة « بسم اللّه الرحمن الرحيم للّه الأمر من قبل ومن بعد أمر ببناء هذا المسجد محمد بن خيرون المعافري الأندلسي تقربا إلى اللّه ورجاء لمغفرته ورحمته » .
« وقد أشار ابن عذاري إلى هذا التأسيس حيث قال : « وفي سنة 256 بنى محمد بن خيرون المعافري الجامع الشريف بالقيروان المنسوب إليه بناه بالآجر والجص والرخام ، وبنى فيه جبابا للماء » « 1 » .
« ويسمى هذا المسجد اليوم ( بجامع الثلاث بيبان ) وفي نفس الحارة يوجد مسجد آخر غير بعيد عن الأول منسوب أيضا إلى ابن خيرون ، وله كذلك ثلاثة أبواب غير أنها منفردة عن بعضها بينما أبواب الأول متلاصقة في صف واحد » « 2 » .
وفي بداية الدولة العبيدية يسعى به قاضيها محمد بن عمر المروذي « 3 »
هامش
( 1 ) البيان المغرب 1 / 108 أقول الكتابة المرسومة على واجهة هذا المسجد تجعل تاريخ بنائه في خلال 252 ( 866 م ) لا في سنة 256 كما جاء في ابن عذاري وأظن ذلك تحريفا من الناسخ أو الطابع ( ح . ح . عبد الوهاب : مجلة الثريا تعليق عدد 2 ) .
( 2 ) المرجع السالف مجلة الثريا .
( 3 ) المروذي بالراء المشددة المضمومة نسبة إلى مروروذ بفتح الميم وسكون الراء ، وروذ بضم الراء مدينة على نهر الروذ بخراسان ، وتسمى مرو الصغرى ، وقد ينسب إليها على قلة مروزي كالنسبة إلى مرو الكبرى ، وموقعها الآن بالاتحاد السوفياتي على مقربة من حدود إيران وأفغانستان غربي بخارى قرأت لأحدهم أنه حاول التشكيك فيه لتعدد ضبط نسبته في المصادر التي قرأها ، وهي نسبة إلى مدينة واحدة ولشخص ينسب إليها ( وانظر معالم الإيمان -