الأدهان للتجميل من صنعه لأنه كان حكيما يتصرف في الأعمال اللطيفة ، وهذه حجة أخرى على أنه ارتحل من القيروان وسنه فوق الاثنتي عشرة سنة بنحو عقد من السنين ، لأن من كان صبيا لا يصنع الأدهان ، ويعرضها للبيع ويشتريها الناس .
قال أحمد بن عبادة : رأيت ابن الحارث في مجلس أحمد بن نصر - يعني وقت طلبه بالقيروان - وهو شعلة يتوقد في المناظرة .
ومما قيل في وصفه : أنه كان ذكيا فطنا متفننا عالما بالفتيا ، حسن القياس في المسائل حافظا للفقه ، متقدما فيه ، عالما بالاخبار وأسماء الرجال ، شاعرا بليغا إلّا أنه يلحن ، من أهل الفضل والاطلاع ، وكان يتعاطى صناعة الكيمياء ولّاه الحكم المواريث ببجّاية ، وولي الشورى بقرطبة ، وتمكن للحديث من ولي عهدها الحكم الثاني المستنصر باللّه الأموي ، وألّف له تآليف حسنة ، وآلت به الحال بعد موت الحكم إلى الجلوس في حانوت لبيع الأدهان .
توفي بقرطبة في 13 صفر ، ودفن بمقبرة مومرة .
تآليفه :
1 ) كتاب الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك ، توجد منه قطعة صغيرة الحجم ذات 16 ست عشرة ورقة ، مكتوبة على الرق بالمكتبة الوطنية بتونس رقم 17778 ( وأصلها من مكتبة القيروان ) .
2 ) كتاب أصول الفتيا ، بالخزانة العامة بالرباط ضمن أول مجموع رقم 1729 ، والصديق الدكتور محمد أبو الأجفان بصدد تحقيقه .
3 ) كتاب الاقتباس .
4 ) تاريخ الإفريقيين .
5 ) تاريخ علماء الأندلس .
6 ) تاريخ قضاة قرطبة ، نشره المستشرق الاسباني جوليان ريبيرة بمدريد سنة 1914 معتمدا على النسخة المحفوظة باكسفورد ، وأعاد نشره السيد عزت