تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قيل إنه كان معظما للإمام مالك ، يسيء الرأي في الإمام أبي حنيفة وأصحابه ، حتى روي عنه أنه قال : « تذكرت بقلبي مسائل لأبي حنيفة ركب فيها المحال اضطرارا نحو أربعمائة مسألة » . وكان فصحيا مفوها يمتلك المجلس بفصاحته وغزارة محفوظه ، قال الخشني : « وكان أبو عثمان آنس الفقهاء مجلسا ، وأغزرهم خبرا » . ولما زالت الدولة الأغلبية ، وحلت محلها الدولة العبيدية الشيعية الإسماعيلية ، حاول رجالها إفحام فقهاء القيروان ، وإظهار عجزهم ، وإسقاط مكانتهم لدى الجماهير عن طريق مجالس الجدل والمناظرة ، بعد حملة مروعة من الاضطهاد ، والتنكيل ، فتصدى لهم سعيد بن الحداد ، ودارت بينه وبين أبي العباس المخطوم شقيق الداعي أبي عبد اللّه الشيعي الصنعاني نحو من أربعين مجلسا احتفظ لنا الخشني بأربعة مجالس منها . وقد أظهر أبو عثمان في هذه المجالس التفوق والشفوف على مناظريه ، فافحمهم وكشف عن تمويهاتهم ، وأعانه على ذلك قوة عارضة ، وبصره الجيد باللغة وإتقانه لأساليب الجدل والمناظرة ، واطلاعه على المذاهب والنحل ، فذب عن السنة ، وقاوم زيغ وانحراف المذهب الإسماعيلي الباطني ، حتى شبهه أهل القيروان بالإمام أحمد بن حنبل أيام المحنة . وكان له قبل ذلك مناظرات مع المعتزلة القائلين بخلق القرآن كالقاضي عبد اللّه بن هارون الكوفي ، وعبد اللّه بن الأشج ، وسليمان بن الفراء . وكان له مع الحنفية جولات ومراجعات قال الزبيدي : وكان العراقيون ( أي اتباع الإمام أبي حنيفة ) يوجهون إليه من تلاميذهم من يعنته ويسأله فحدثني بعض أهل القيروان قال : أتوه يوما فألفوه في الحمام فلقوه وهو خارج فقالوا له : اعزك اللّه كيف وجدت الحمام ؟ فقال : غاية في الطيب فقالوا : أمن جهة الذوق وجدت طيبه أصلحك اللّه ؟ فقال لهم : يا حثالة الزنادقة ، واخوان المدابير ، وتلاميذ الملحدين أرأيتم قوله عزّ وجل