120 - ابن الحداد ( 219 - 302 ه ) ( 834 - 915 م )
سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد الغسّاني القيرواني ، أبو عثمان ، من علماء اللغة والفقه ، والكلام ، والجدل ، مع قوة العارضة ، وحضور البديهة .
صحب الإمام سحنون ، وكان يطربه جدا ، ويذهب في الثناء عليه كل مذهب ، وسمع من غيره من شيوخ القيروان كأبي سنان يزيد بن سنان الأزدي ، ورحل إلى طرابلس فسمع الحديث من أبي الحسن الكوفي ، وسمع منه ابنه عبد اللّه ، وأبو العرب التميمي وأحمد بن موسى التمار .
ولم تكن له رحلة إلى المشرق لقلة ذات يده ، وإنما اثرى في شيخوخته بعد موت أحد أقاربه في صقلية وإرثه منه مالا جليلا .
وكان قليل الاشتغال بجمع الرواية والكتب ، وكان يقول : إنما هو النظر والخبر ، ولو دخلت المشرق ما كانت لي به حاجة غير الخبر .
مال إلى مذهب الشافعي من غير تقليد بل كثيرا ما كان يخالفه ، بل كان مائلا إلى الاجتهاد ، قال الخشني : « وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد ، لا يتحلى بتقليد أحد من العلماء ، ويقول : إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم ، وكان يقول : القول بلا علة تعبد ، والتعبد لا يكون إلا من المعبود وكان يقول : كيف يسع مثلي ممن آتاه اللّه فهما أن يقلد أحدا من العلماء بلا حجة ظاهرة » .
وكان مبغوضا من المالكية على عهد الأغالبة ، إذ نقل عنه أنه كان يسمى « المدونة المدودة » ، حتى هجره أصحاب سحنون ، واغروا به القاضي ابن طالب فهمّ به ، ثم نشأت بينهما صحبة فكان له على بر ، ومع هذا