باللحم ، ولما أرادت المرأة أن تجعل فيه الفلفل الأكحل ( الأسود ) لم تجد آلة لدقه وتهريسه فوضعته في خرقة لتطحنه بأسنانها ، وعندما أحست بلذع في لسانها أخرجت الخرقة من فمها وقالت : تف تف تف ، وأدار رأسه مشيرا إلى أعضاء اللجنة الأربعة .
ولم يتول التدريس من الطبقة الأولى إلا في المرحلة الأخيرة من حياته ، فقد قابل مرة محمد الحبيب باي الذي سأله عن رتبته في التدريس ، فأجابه بأنه في الطبقة الصغرى ، وسأله عن سبب عدم ارتقائه للرتبة الأولى فتشكى له من حيف لحنة المناظرة ، فوعده بأنه في المناظرة المقبلة لا ينجح أحد قبله ، وجاء موعد المناظرة وشارك فيها الشيخ موقنا بالنجاح ، وختم الدرس كعادته بنكتة فقال : يقال في العربية دب يدب فهو دأب فهذا دأب . وكرّر اللفظتين الأخيرتين أربع مرات مشيرا إلى أعضاء اللجنة الأربعة . توفي بتونس ورثاه إبراهيم بن سالم التوزري بقصيدة جاء فيها [ طويل ] :
مضى في سبيل الله علامة القطر * قفا نبك كالخسناء دوما على صخر
لفقد عزيز كان في البر آية * وفي العلى والعرف حدث عن البحر
منار الهدى من توزر كان نوره * إلى تونس منه ككوكب درّي
مضى المرتضى فخر الجريد فأصبحت * كعوب المعالي بعد فقدانه تجري
مؤلفاته :
1 - توضيح الأحكام في تحفة الحكام - وهو شرح على تحفة الحكام لابن عاصم في الفقه المالكي في القضاء وتوابعه ، ط بالمطبعة التونسية بتونس سنة 1339 ه في أربعة أجزاء وهو أكبر مؤلفاته .
2 - شرح السمرقندية في الاستعارات ، ط بتونس .
3 - القلائد العنبرية في شرح البيقونية في مصطلح الحديث ، ط بتونس .
4 - المسكة الفائحة في الأعمال الصالحة ، ط بتونس .
5 - معالم الاهتداء في شرح شواهد قطر الندى ، ط بتونس .
6 - المرآة لإظهار الضلالات ( تونس 1344 ه ) 24 ص في مقاومة البدع والمنكرات ، مجموعة من الأحاديث النبوية ( تونس ) .
7 - النبراس لرفع الالتباس على من كان من أشباه الناس في نازلة نكاح التياس ، رسالة ألّفها سنة 1328 ه منها مخطوطة في مكتبة الأخ الأستاذ السيد محمد الطيّب بسيس ( وهو الذي كاتبني بهذه الإفادات مشكورا ) .