تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ما لا يخفى . اما الأول فبأنه لا دوران بين سند العام الكتابي وسند الخاص الظني حتى يقال بعدم مقاومة الظني للمعارضة مع القطعي ، بل ولا دوران أيضا بين دلالتهما ، من جهة معلومية اقوائية الدلالة في الخاص من العام في العموم ، كيف وان لازمه عدم جواز تخصيص العام المتواتر السند بالخبر الواحد ، مع أنه ليس كك قطعا ، بل وانما الدوران انما كان بين دلالة العام الكتابي وسند الخاص الظني ، وفي مثله يكون الدوران والمعارضة بين الظنيين من جهة ظنية دلالة العام أيضا ، لا بين القطعي والظني ، فكان الخاص حينئذ بسنده يعارض دلالة العام الكتابي لا سنده حتى يتوجه الاشكال المزبور ، ولا بدلالته من جهة ما عرفت من اقوائية ظهوره من ظهور العام ، ومن ذلك يقدم عليه بلا كلام مع القطع بصدوره ، كما يكشف عنه اطباقهم على جواز تخصيصه بالمتواتر أو المحفوف بالقرينة القطعية . واما الوجه الثاني ففيه أيضا منع اطلاق تلك النصوص وشمولها للمخالفة بنحو العموم المطلق بل ومن وجه أيضا ، بل نقول باختصاصهما بمقتضي الانصراف بخصوص المخالفة بنحو التباين الكلي ، كيف وانه من المقطوع صدور اخبار كثيرة مخالفة للكتاب بنحو العموم المطلق ومن وجه ، فلابد حينئذ من الالتزام بالتخصيص بما صدر عنهم عليهم السلام من الاخبار المخالفة بنحو العموم المطلق ومن وجه ، وهو كما ترى ! من اباء هذه الأخبار بملاحظة ما اشتمل عليها من التعبيرات عن التخصيص ، فان قوله عليه السلام : ( ما خالف قول ربنا لم أقله ، أو زخرف ، أو فاضربه على الجدار ) ونحوها مما لا يكاد يتحمل التخصيص ، فلا محيص حينئذ بقرينة صدور مثل هذه الأخبار المخالفة بنحو العموم من وجه والمطلق عنهم عليهم السلام من حملها على خصوص المخالفة بنحو التباين الكلي لو فرض اطلاق فيها . كما أن ما دل منها على طرح ما لا يوافق أيضا لابد من الحمل على ذلك ، لو لم نقل باختصاصها بمورد تعارض الخبرين ومقام ترجيح أحدهما على الآخر . ثم إن كل ذلك أيضا في فرض صدق المخالفة عرفا على المخالفة بنحو العموم المطلق ، والا فمع عدم صدق المخالفة على مثل ذلك عرفا يخرج موضوعا عن تلك الأخبار . وحينئذ فعلى كل حال لا مجال للتشكيك في جواز تخصيص العام الكتابي بالخبر الواحد بمثل البيانات المزبورة بل لابد بمقتضي القواعد المقررة في محله من تخصيصه به كتخصيصه