وهو لزوم جواز الاخذ ببقية العمومات بلا فحص مع الظفر بمقدار المعلوم بالاجمال
من المخصصات ، وذلك من جهة وضوح ان المعلوم بالاجمال بعد ما كان محدودا كمه
ومقداره بالضرورة بحد خاص لا يتجاوز عنه كما في كلية الأقل والأكثر ، فلا جرم الظفر
بذلك المقدار يوجب قهرا ارتفاع العلم الاجمالي من البين وصيرورة الشك في الزايد بدويا ،
ومعه يلزم جواز الاخذ ببقية العمومات بلا فحص ، نعم انما يجدي هذا التقريب لدفع
الاشكال الثاني وهو لزوم عدم جواز الاخذ بالعمومات ولو بعد الفحص عند عدم الظفر
بمقدار المعلوم بالاجمال ، والا فهو غير دافع للاشكال الأول ، وحينئذ فالعمدة في اثبات
وجوب الفحص على الاطلاق والمنع عن الرجوع إلى أصالة العموم الا بعد الفحص التام
هو الوجه الأول وهو المعرضية للتخصيص .
ثم إن هذا كله في أصل وجوب الفحص ، واما المقدار اللازم منه فهو على الوجه
الأول كما عرفت بمقدار يخرج المورد عن المعرضية بحيث تطمئن النفس بأنه غير مخصص ،
والظاهر هو تحقق الوثوق بالخروج عن المعرضية بالفحص عن المخصص بالمقدار المتعارف
فيما بأيدينا من الكتب ، حيث إنه بهذا المقدار من الفحص يحصل الوثوق بل العلم العادي
بأنه غير مخصص ، كما أن مقداره على مسلك مانعية العلم الاجمالي أيضا هو الفحص بالمقدار
المتعارف عما هو من دائرة العلم المزبور من كتب الاخبار ، فإنه بهذا المقدار من الفحص
يحصل الوثوق والعلم العادي بخروجه عن الطرفية للعلم الاجمالي ، فيجوز الاخذ معه حينئذ
بأصالة العموم ، من دون احتياج إلى تحصيل القطع بالخروج عن الطرفية للعلم الاجمالي
فتدبر .
الجهة الخامسة
في أنه هل الخطابات الشفاهية تختص بالحاضرين المشافهين أو انها تعم الغائبين
بل المعدومين أيضا ؟ فيه خلاف بين الاعلام ، وتنقيح المرام في المقام هو ان الخطابات
الواردة في الكتاب والسنة على أنحاء :
منها : ما كان من قبيل : قوله : يجب على الحاضر كذا وعلى المسافر كذا وعلى المستطيع
كذا ونحو ذلك مما كان المخاطبة بنفس المواجهة من دون توسيط أداة خطاب في البين .
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٣١