ولكن التحقيق هو عدم الجواز ، نظرا إلى أنه لا يكون لنا دليل لفظي على الحجية حتى
يصح الاخذ باطلاقه في مثل المقام ، حيث إن العمدة في الباب انما هي السيرة وبناء
العقلاء ، وبعد عدم العلم باستقرار بنائهم على حجية أصالة العموم في مثل المقام لابد من
الاقتصار على ما هو المتيقن منها ، وهو لا يكون الا في موارد الشك في خروج ما هو من
افراد العام ومصاديقه قطعا عن حكم العام ، ومن العجب ان صاحب الكفاية
( قدس سره ) مع اشكاله في المقام ( 1 ) ومنعه عن جواز التمسك بالعام فيما شك في كونه من
افراد العام بمنع قيام السيرة على التمسك بأصالة العموم مطلقا تمسك به في مسألة الصحيح
والأعم ( 2 ) حيث استدل لاثبات الوضع لخصوص الصحيح بعموم الدلالة المثبتة للآثار
من نحو قوله عليه السلام : الصلاة معراج المؤمن ، وانها قربان كل تقي ، وانها تنهى
عن الفحشاء والمنكر ، بتقريب دلالتها بعكس النقيض على أن كل ما لا يكون معراج
المؤمن وناهيا عن الفحشاء والمنكر فليس بصلاة ، فراجع . وعلى كل حال فالتحقيق
في المسألة كما عرفت هو ما افاده ( قدس سره ) في المقام من عدم الحجية الا في موارد الشك
في الخروج عن العام حكما مع اليقين بدخوله فيه موضوعا .
الجهة الرابعة
لا اشكال في عدم الاخذ بأصالة العموم والاطلاق الا بعد الفحص التام عن المخصص
والمقيد واليأس عن الظفر بهما والوجه في ذلك أمران : أحدهما : وهو العمدة حيث
المعرضية للتخصيص ، كما هو كذلك في العمومات الواردة في الكتاب والسنة ، فإنه لابد
حينئذ في كل عام من الفحص التام عن مخصصاته بحيث يخرج المورد عن المعرضية
للتخصيص وتطمئن النفس بأنه غير مخصص ، بل ذلك غير مختص بباب العمومات
والمطلقات فيجري في كل ظاهر كان في معرض إرادة خلافه بإقامة القرينة على الخلاف ،
كما في الظواهر الصادرة عن المعصومين عليهم السلام ، ففيها أيضا لابد من الفحص التام
هامش
( 1 ) ج 1 ص 350 .
( 2 ) ج 1 ص 45 .