تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بنحو العرضية وأخرى بنحو البدلية ، لامن جهة كيفية الحكم كما في الاستغراقي والمجموعي ، كما أفيد ، حيث إنه فيهما انما يلاحظ سير الطبيعي وشموله للافراد بنحو العرضية في مقام التطبيق ، بحيث لو عبر عنها تفصيلا لكان يعطف بعضها على بعض بقوله هذا وذاك وذاك الآخر . بخلافه في العام البدلي ، فإنه فيه أيضا وان كان يرى في مقام اللحاظ سريان الطبيعي وشموله للافراد ، الا انه لا بنحو العرضية بل على نحو البدلية ، كقولك : رجل أي رجل ، في قبال قولك : كل الرجال وجميع الرجال ، ومن ذلك لو عبر عنه تفصيلا لكان ذلك بمثل قوله : هذا أو ذاك ، وعلى ذلك فنفس العام البدلي أيضا قبال الاستيعاب بنحو العرضية من المعاني الواقعية الغير المحتاجة إلى تحقق امر خارجي من حكم أو مصلحة ، بل لو لم يكن حكم أيضا كان له الواقعية . وعليه فتقابل العموم البدلي مع ذين العمومين وهما الاستغراقي والمجموعي انما هو بلحاظ تقابل مقسمها معه ، لا بلحاظ تقابل كل واحد منهما ، حتى يكون ما به الامتياز فيه أيضا من سنخ ما به الامتياز فيهما ، كما لا يخفى . ومما ذكرنا انقدح أيضا فساد ما أفيد كما عن بعض الاعلام فيما حكى عنه من أن اطلاق العموم على العام البدلي انما هو باب المسامحة ، والا فلا يكون ذلك بعام حقيقة ، حيث لا يكون متعلق الحكم فيه الا واحدا وان العمومية فيه انما هي في البدلية ، وتوضيح الفساد هو ان البدلية في مثل هذا العام انما كان في مقام التطبيق ، والا ففي عالم العموم والشمول كانت الافراد بأجمعها تحت اللحاظ في عرض واحد ، كما هو مفاد قولك : جئني برجل أي رجل ، حيث إن لفظة أي تدل على استيعاب جميع الافراد عرضا ، غايته على نحو يكون التطبيق فيه تبادليا لا عرضيا ، كما في العام الاستغراقي والمجموعي ، ومن المعلوم ان مجرد كون التطبيق فيه تبادليا لا عرضيا لا يقتضي خروجه عن العمومية والاستيعاب لجميع الافراد . كما لا يخفى . وعلى كل حال فلا ريب في عدم ارتباط أسامي العدد من مثل العشرة ونحوها بالعموم والشمول ، بل مثل هذه المعاني انما هي من الاعتباريات الطارية على مداليل الاعداد وان أسامي العدد من هذه الجهة نظير الطبايع الصرفة في كونها مركز طرو هذه الاعتبارات ومورد هذه الأطوار ، غير أن الفرق بينها وبين الطبايع هو ان نسبة الطبايع إلى الآحاد المعروضة للعموم في دائرتها في نحو قوله : أكرم كل عالم من قبيل نسبة الكلي إلى الفرد ، بخلافه في أسامي الاعداد فإنها لكونها عبارة عن مراتب الكم المنفصل للشئ يكون