تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
القائم أو القاعد ، فإنه في أمثال ذلك لا يكاد مجال للتقريب المزبور لاستفادة المفهوم ، كما هو واضح .

مفهوم الاستثناء

ومن المفاهيم مفهوم الاستثناء فيما لو استثنى بالا ونحوها ، كقوله : أكرم القول الا زيدا وجائني القوم الا زيدا ، ولا ينبغي الاشكال في دلالته على انحصار سنخ الحكم الثابت في القضية بالمستثنى منه وخروج المستثنى من ذلك ، ومن ذلك اشتهر بينهم بان الاستثناء من النفي اثبات ومن الاثبات نفى ، حتى أنه من شدة وضوحه اشتبه على بعض فتوهم ان الدلالة المزبورة كانت من جهة المنطوق ، ولكنه فاسد قطعا ، من جهة ان القدر الذي يتكفله القضية المنطوقية انما هو مجرد اثبات الحكم سلبا أو ايجابا للمستثنى منه ، واما اثبات نقيض ذلك الحكم الثابت للمستثنى فهو انما يكون بالمفهوم ، من جهة كونه من لوازم انحصار سنخ الحكم بالمستثنى منه . وعلى كل حال فلا اشكال في دلالة القضية على خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه . ومن ذلك لو ورد دليل في القبال على اثبات الحكم للمستثنى يقع بينهما التعارض ، كما في قوله : أكرم القوم الا زيدا مع قوله : أكرم زيدا . وحينئذ فلا يصغى لما حكى عن أبي حنيفة من منع الدلالة محتجا بمثل قوله : لا صلاة الا بطهور ، من دعوى لزوم صدق الصلاة على الواجد للطهور ولو كان فاقدا لبقية شرائطها من الستر والقبلة ونحوهما ، مع أنه يمكن ان يقال : بان الملحوظ في هذا التركيب انما هو الصلاة الواجدة لجميع ما اعتبر فيها من الاجزاء والشرائط عدا الطهور ، وقضية ذلك في طرف المفهوم هو تحقق حقيقة الصلاة الواجدة لجميع ما اعتبر فيها في مورد تحقق الطهور ، فلا اشكال حينئذ في البين . بقي شئ تعرض له في الكفاية ( 1 ) وغيرها ، وهو الاشكال المعروف في كلمة التوحيد ، وحاصله ان خبر ( لا ) في قول ( لا إله إلا الله ) اما ان يقدر ممكن واما ان يقدر موجود ، وعلى أي تقدير لا دلالة لها على التوحيد ، فإنها على الأول لا تدل على وجوده سبحانه من
هامش
( 1 ) ج 1 ص 327 .