القائم أو القاعد ، فإنه في أمثال ذلك لا يكاد مجال للتقريب المزبور لاستفادة المفهوم ، كما
هو واضح .
مفهوم الاستثناء
ومن المفاهيم مفهوم الاستثناء فيما لو استثنى بالا ونحوها ، كقوله : أكرم القول الا زيدا وجائني
القوم الا زيدا ، ولا ينبغي الاشكال في دلالته على انحصار سنخ الحكم الثابت في القضية بالمستثنى منه
وخروج المستثنى من ذلك ، ومن ذلك اشتهر بينهم بان الاستثناء من النفي اثبات ومن
الاثبات نفى ، حتى أنه من شدة وضوحه اشتبه على بعض فتوهم ان الدلالة المزبورة
كانت من جهة المنطوق ، ولكنه فاسد قطعا ، من جهة ان القدر الذي يتكفله القضية
المنطوقية انما هو مجرد اثبات الحكم سلبا أو ايجابا للمستثنى منه ، واما اثبات نقيض ذلك
الحكم الثابت للمستثنى فهو انما يكون بالمفهوم ، من جهة كونه من لوازم انحصار سنخ
الحكم بالمستثنى منه . وعلى كل حال فلا اشكال في دلالة القضية على خروج المستثنى
عن حكم المستثنى منه . ومن ذلك لو ورد دليل في القبال على اثبات الحكم للمستثنى يقع
بينهما التعارض ، كما في قوله : أكرم القوم الا زيدا مع قوله : أكرم زيدا . وحينئذ فلا
يصغى لما حكى عن أبي حنيفة من منع الدلالة محتجا بمثل قوله : لا صلاة الا بطهور ، من
دعوى لزوم صدق الصلاة على الواجد للطهور ولو كان فاقدا لبقية شرائطها من الستر والقبلة
ونحوهما ، مع أنه يمكن ان يقال : بان الملحوظ في هذا التركيب انما هو الصلاة الواجدة
لجميع ما اعتبر فيها من الاجزاء والشرائط عدا الطهور ، وقضية ذلك في طرف المفهوم هو
تحقق حقيقة الصلاة الواجدة لجميع ما اعتبر فيها في مورد تحقق الطهور ، فلا اشكال حينئذ
في البين .
بقي شئ تعرض له في الكفاية ( 1 ) وغيرها ، وهو الاشكال المعروف في كلمة التوحيد ،
وحاصله ان خبر ( لا ) في قول ( لا إله إلا الله ) اما ان يقدر ممكن واما ان يقدر موجود ،
وعلى أي تقدير لا دلالة لها على التوحيد ، فإنها على الأول لا تدل على وجوده سبحانه من
هامش
( 1 ) ج 1 ص 327 .