على الاطلاق ، كما هو واضح .
هذا كله فيما لو كان الجزاء واحدا سنخا وكان قابلا للتعدد والتكرر بتعدد شرطه
وسببه ، وقد عرفت ان رجوع التداخل وعدمه فيه إلى التداخل في الأسباب وعدمه من
حيث اقتضاء كل سبب لجزاء مستقل وعدمه ، وعرفت أيضا ان التحقيق فيه هو عدم
التداخل ولزوم الاتيان بالجزاء متعددا .
واما لو كان الشرط واحدا والجزاء أيضا واحدا سنخا لا شخصا ، كقوله : ان أفطرت
فكفر ، فهل قضية ذلك أيضا هو كون الشرطية بنحو الوجود الساري في ضمن الافراد كي
يلزمه تعدد الجزاء وجودا حسب تعدد افراد الشرط خارجا ؟ أو بنحو صرف الوجود حتى
لا يلزمه الا وجود واحد وان تعدد افراد الشرط ؟ فيه وجهان : أظهرهما الأول كما تقدم
وجهه آنفا .
واما لو تعدد الشرط وتعدد الجزاء أيضا اما عنوانا كالاكرام والاطعام ، أو من ناحية
ما تعلق به موضوع الخطاب كاكرام العالم والهاشمي ، حيث كان الاكرام في ذاته حقيقة
واحدة ، وانما الاختلاف فيه باعتبار اضافته إلى عنوان العالم والهاشمي ، ففي مثله
يقع الكلام في أنه في مورد تصادق العنوانين هل يتداخل الامر ان ؟ فيجوز الاكتفاء باكرام
واحد في المجمع بداعي الامرين ، أم لا يتداخلان ؟ فيجب تعدد الاكرام ، وهكذا في مثال
الاكرام والاطعام ، فلا يجوز الاكتفاء بالاطعام الواحد وان صدق عليه الاكرام أيضا .
ومرجع التداخل في هذه المسألة إلى التداخل في المسبب ، بعد الفراغ عن عدم التداخل
في الأسباب ، واقتضاء كل سبب لجزاء ، بخلاف التداخل في المسألة السابقة ، فان
التداخل فيها انما كان في الأسباب وعدم اقتضاء الأسباب المتعددة الا جزاء واحدا .
ثم إن منشأ الاشكال في المقام انما هو من جهة محذور اجتماع المثلين ، حيث إنه بعد
تحكيم ظهور الشرطين في اقتضاء كل منهما لترتب جزاء مستقل ووجوب محدود بحد خاص ،
يتوجه الاشكال بأنه على التداخل في المجمع ، يلزمه اجتماع الوجوبين فيه وصيرورة ذاك
الاكرام الشخصي محكوما بوجوبين مستقلين .
نعم قد يتوهم اشكال آخر عليه وهو لزوم التنافي بين مفهوم أحد الشرطين ومنطوق
الاخر فيما لو تحقق أحد الشرطين وانتفى الآخر ، من حيث اقتضاء كل منهما بمفهومه انتفاء
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٤٩٠