تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
على الاطلاق ، كما هو واضح . هذا كله فيما لو كان الجزاء واحدا سنخا وكان قابلا للتعدد والتكرر بتعدد شرطه وسببه ، وقد عرفت ان رجوع التداخل وعدمه فيه إلى التداخل في الأسباب وعدمه من حيث اقتضاء كل سبب لجزاء مستقل وعدمه ، وعرفت أيضا ان التحقيق فيه هو عدم التداخل ولزوم الاتيان بالجزاء متعددا . واما لو كان الشرط واحدا والجزاء أيضا واحدا سنخا لا شخصا ، كقوله : ان أفطرت فكفر ، فهل قضية ذلك أيضا هو كون الشرطية بنحو الوجود الساري في ضمن الافراد كي يلزمه تعدد الجزاء وجودا حسب تعدد افراد الشرط خارجا ؟ أو بنحو صرف الوجود حتى لا يلزمه الا وجود واحد وان تعدد افراد الشرط ؟ فيه وجهان : أظهرهما الأول كما تقدم وجهه آنفا . واما لو تعدد الشرط وتعدد الجزاء أيضا اما عنوانا كالاكرام والاطعام ، أو من ناحية ما تعلق به موضوع الخطاب كاكرام العالم والهاشمي ، حيث كان الاكرام في ذاته حقيقة واحدة ، وانما الاختلاف فيه باعتبار اضافته إلى عنوان العالم والهاشمي ، ففي مثله يقع الكلام في أنه في مورد تصادق العنوانين هل يتداخل الامر ان ؟ فيجوز الاكتفاء باكرام واحد في المجمع بداعي الامرين ، أم لا يتداخلان ؟ فيجب تعدد الاكرام ، وهكذا في مثال الاكرام والاطعام ، فلا يجوز الاكتفاء بالاطعام الواحد وان صدق عليه الاكرام أيضا . ومرجع التداخل في هذه المسألة إلى التداخل في المسبب ، بعد الفراغ عن عدم التداخل في الأسباب ، واقتضاء كل سبب لجزاء ، بخلاف التداخل في المسألة السابقة ، فان التداخل فيها انما كان في الأسباب وعدم اقتضاء الأسباب المتعددة الا جزاء واحدا . ثم إن منشأ الاشكال في المقام انما هو من جهة محذور اجتماع المثلين ، حيث إنه بعد تحكيم ظهور الشرطين في اقتضاء كل منهما لترتب جزاء مستقل ووجوب محدود بحد خاص ، يتوجه الاشكال بأنه على التداخل في المجمع ، يلزمه اجتماع الوجوبين فيه وصيرورة ذاك الاكرام الشخصي محكوما بوجوبين مستقلين . نعم قد يتوهم اشكال آخر عليه وهو لزوم التنافي بين مفهوم أحد الشرطين ومنطوق الاخر فيما لو تحقق أحد الشرطين وانتفى الآخر ، من حيث اقتضاء كل منهما بمفهومه انتفاء
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 490 | الشيخ محمد تقي البروجردي