تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
تعدد الوجود ، لكي يورد عليه بان اقتضاء الشرط للوجود بعد ما لم يكن بنحو التكوين بل بنحو التشريع فمرجعه لا محالة إلى كونه منشأ لقيام المصلحة بالوجود واتصافه بكونه ذا مصلحة ، وحينئذ فبعد امكان قيام مصالح متعددة بوجود واحد شخصي بجهات مختلفه فلا مجال لاستفادة تعدد الوجود خارجا بمحض تعدد الشروط ، من جهة امكان ان يكون كل شرط حينئذ مؤثرا في قيام شخص من المصلحة بوجود المتعلق ، بل ذلك من جهة ظهور كل شرط في ترتب حكم محدود مستقل عليه ، حيث إن قضية تعدد الشرط حينئذ انما هو تعدد الحكم بحسب تعدده ، ولازمه بعد امتناع اجتماع المثلين في موضوع واحد هو لزوم المصير إلى تعدد الوجود في الموضوع والمتعلق أيضا ، فتعدد الوجود حينئذ في الحقيقة انما هو لكونه من لوازم تعدد الوجوب واستقلاله الناشي ذلك من جهة تعدد الشرط ، نظرا إلى اقتضاء كل شرط لوجوب خاص محدود بحد مستقل ، لا من جهة اقتضاء كل شرط بدوا وجودا وان تعدد الوجوب من جهة كونه من تبعات تعدد الوجود كما على المسلك الأول . وعلى ذلك فيبطل القول بالتفصيل في التداخل وعدمه بين ما قبل الامتثال وما بعده ، من جهة ان القول بالتداخل وتأكد الوجوب فيما قبل الامتثال مما ينافي لا محالة ما يقتضيه ظهور كل شرط في ترتب حكم خاص محدود مستقل على الاطلاق ، فقضية الاخذ بظهورهما في استقلال الحكم حينئذ كما عرفت هو وجوب المصير إلى عدم التداخل ولزوم الاتيان بالجزاء متكررا حسب تعدد الشرط وتكرره ، واما جواز الاكتفاء باكرامين لعالم واحد في مثل قوله : ان جاء زيد يجب اكرام العالم وان جاء عمرو يجب اكرام العالم ، وعدم لزوم التعدد في متعلق المتعلق واكرام العالمين ، فإنما هو من جهة عدم الدليل على ذلك ، من جهة ان غاية ما يقتضيه قضية تعدد الحكم انما هو التعدد في ناحية موضوعه ومتعلقه ، نظرا إلى ما يقتضيه امتناع اجتماع الحكمين المتماثلين في موضوع واحد ، واما اقتضائه التعدد في متعلق متعلقه أيضا فلا ، خصوصا بعد كونه كثيرا ما غير محتاج إلى المتعلق ، كما في قوله : ان أفطرت فكفر وان ظاهرت فكفر ، نعم قد يتفق الاحتياج إلى لزوم التعدد في متعلق المتعلق أيضا فيما لو كان الواجب من قبيل الاطعام ونحوه ، فإنه في مثل هذا الفرض ربما يحتاج إلى التعدد في طرف المتعلق أيضا ، نظرا إلى توقف صدق التعدد في الاطعام عرضيا لا طوليا على تعدد الشخص ، كما هو واضح . فتلخص مما ذكرنا ان التحقيق في المسألة بحسب القواعد هو ما عليه المشهور من عدم