عين سعد الدين أفندي معلما للسلطان مراد الثالث في مغنيسا في محرم 981 ه - أيار 1573 م ، وكان السلطان يوم ذاك ( شهزاده - أميرا ) ، وفي رمضان 982 ه - آذار 1575 م جلس السلطان مراد على عرش الدولة العثمانية ، وجعله عنوان دولته ، وسياسة إدارته وأصبح له النفوذ الكبير لدى الوزراء والمسؤولين في الدولة ، ويقول يلماز ازتونه عنه في أثناء تلك الحقبة " كان رجل من الدهاة الذين شرفوا الأدب العثماني " « 8 » .
وعندما توفي السلطان مراد الثالث في 6 جمادى الأولى 1003 ه - 16 كانون الثاني 1595 م ، وتوج من بعده ابنه السلطان محمد الثالث ، أبقاه معلما ومرشدا لنفسه ، وبقي يتمتع بالنفوذ الكبير كما كان في السابق ، وقد رافق السلطان محمد في حملته العسكرية على " قلعة اكرى " « 9 » في شمال المجر عام 1004 ه - 1596 م ، والتي شارك فيها أيضا ابنه " محمد " أفندي الذي كان يتولى منصب قاضي عسكر الروم أيلي ، حيث أقيمت صلاة الجمعة في أكرى يوم 14 ربيع الأول 1004 ه - 14 تشرين الأول 1596 م ، وتلى الخطبة فيها بعد الانتصار على الألمان « 10 » .
مشيخته : تولى سعد الدين أفندي منصب شيخ الإسلام ومفتي الأنام وحلال مشكلات الخاص والعام بالدولة العثمانية ، في 25 شعبان 1006 ه - 2 نيسان 1598 م ، وذلك بعد وفاة شيخ الإسلام السابق المولى بستان زاده محمد أفندي ، وكان يكتب في بداية فتواه " اللهم يا مجيب كل سائل ، نسألك تسهيل الوسائل إلى حل مشكلات
هامش
( 8 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 433 - 434 .
( 9 ) - قلعة أكرى - اكرEger: وهي قلعة كريزتيسCerestesقرب مدينة ايرلاو أو ارلاؤErlau، وبالمجرية اكر ، وعند العثمانيين ( اكرى ) نحتا من الكلمة المجرية ، وبالنسبة للقلعة ، فهي ليست بعيدة عن فينيا ، وقد اعتبرها القرماني حصنا ، وقال إن معناها ( الأعوج ) ، أما مدينة اكرى ، فتقع أيضا في شمال بلاد المجر ، وتبعد عن بودابة 130 كم إلى الشمال - الشرقي ، وكانت مركز لولاية ( هواش العثمانية ) التي تضم عدد من السناجق ( الألوية ) وهي : سكدين ، صولق ، خطوان ، فلك ، وكان سكان المدينة 20 ألف نسمة ، وفيها دار الفنون ( الجامعة ) ، ورصد فإنه ، مكتبة ، وتنتشر فيها المياه المعدنية وتشتهر بشرابها الطيب ، وقد فتحها السلطان محمد الثالث في عام 977 ه - 1569 - 1570 م وقد جرت على أبوابها وحولها ، العديد من المعارك بين العثمانيين والألمان - انظر حملة اكرى في هامش 4 في شيخ الإسلام رقم 25 - وكان السلطان محمد الثالث قد اشتهر أو لقب باسم " فاتح اكرى " . انظر : قاموس الإعلام ، ج 2 ، ص 1014 ، 839 ، المنح الرحمانية ، ص 249 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 438 ، خلاصة الأثر ، ج 4 ، ص 169 .
( 10 ) - تاريخ الجولة العثمانية ، ج 1 ، ص 438 .