الثاني ابن السلطان محمد الأول ، حيث تصفه المصادر التي ترجمت له بأنه العالم العامل والفاضل الكامل .
لا يعرف مكان ولادة المنلا يكان أفندي ولا تاريخها ، وينقل لنا صاحب كتاب الشقائق النعمانية عنه " قرأ العلوم كلها على يد رجل عالم في ولاية الأمير محمد ابن آيدين كنت سمعت اسمه من الوالد المرحوم ولم أتذكره الآن - [ الحديث لصاحب الشقائق ] ، ثم قرأ على المولى شمس الدين الفناري ثم صار مدرسا ببعض المدارس بمدينة بروسه ( بورصة ) « 5 » ، ثم انتهت إليه رياسة رئاسة - الدرس والفتوى . « 6 »
روي أن المولى حكم بقضية وهو قاضي بمدينة بروسه فأنكر ذلك الحكم أولاد المولى الفناري ، وهم كانوا يتعصبون عليه لأمر شخصي سنذكره فيما يأتي - فأرادوا عقد المجلس لذلك فنصح لهم بعض المدرسين ، وقال لهم : أن هذا الرجل عالم فاضل ربما يجد المخلص في هذا الأمر فلم يلفتوا إلى كلامه . فعقد المجلس وحضر المولى يكان ، وقال له حكمك هذا مخالف لعدة كتب ، وأظهروا له النقل منها ، فقال المولى بكان : " أن الإمام زفر « 7 » : هل هو من المجتهدين ؟ فقالوا : نعم . قال : أني حكمت في هذه القضية بمذهبه لمصلحة اقتضته ، فإن قدرتم نقض الحكم فانقضوا ، فتحير الكل لعلمهم بأن المذهب الضعيف يقوى باتصال القضاء به .
بسبب تعصبهم أي أولاد الفناري - عليه هو أن المولى الفناري أراد أن يزوجه ابنته ، فلم يقبل ، لأنه كان قد انفق مع أستاذه السابق بأن يتزوج ابنته فلم يرضى على نفسه بنقض العهد « 8 » .
مشيخته : وهو أحد شيوخ الإسلام المختلف عليهم من قبل المصادر العثمانية ، كما أشرنا حيث لم يذكر في " علمية سالنامه " وهي السالنامه الرسمية لمشيخة الإسلام العثمانية بل أنها
هامش
( 5 ) - هي المدارس التي بناها السلطان العثماني ببورصة ، المنح الرحمانية ، ص 52 .
( 6 ) - الشقائق النعمانية ( النسخة المحققة ) ، ص 79 .
( 7 ) - زفر أبو الهذيل ( زفر بن قيس العنبري الكوفي ، 110 - 158 ه - 728 - 775 م ) : أحد كبار أصحاب أبي حنيفة وكان من أهل الحديث ثم أقام بالبصرة وولي القضاء بها غلب عليه الرأي وهو قياس الحنفية ، دكان أصحاب أبي حنيفة ، توفي في البصرة سنة 158 ه - 775 م ، انظر : الشقائق النعمانية ( نسخة المحققة ) ، ص 80 ، الوجيز في أصول الفقه وتاريخ التشريع ، ص 161 .
( 8 ) - علمية سالنامه ، ص 327 - 328 .